الخميس - 01 ديسمبر 2022
الخميس - 01 ديسمبر 2022

النفط .. وثقافة الاستهلاك

أحدثَ اكتشاف النفط في منطقة الخليج العربي نقلة نوعية في المجتمعات النفطية عندما تحولت تلك المجتمعات من الاعتماد على الطبيعة وما ترتب على ذلك من قيم وثقافة وعلاقات وعادات اجتماعية، إلى واقع مختلف وبشكل سريع جداً تم فيه حرق المراحل الطبيعية التي يتطور بها أي مجتمع. وقد نتجت عن ذلك عدة إشكاليات من بينها: التفاوت الثقافي، وطرق التفكير بين الأجيال المختلفة في المجتمع الواحد، وبروز مشكلة الهوية وكيفية المحافظة عليها، والفراغ الثقافي الذي تركه التراجع عن طريقة الحياة القديمة والدخول في طريقة حياة جديدة في ظل واقع مختلف تماماً عما سبق.
وقد حلت الثقافات الاستهلاكية محل الثقافة التقليدية المختلفة نظراً لعدم الاهتمام بمسألة التحديث الثقافي، الذي كان لا بد أن يتزامن مع التطورات المادية السريعة، التي طرأت على دول الخليج العربية في بداية مرحلة التحولات، وقد كان لتمكن الثقافة الاستهلاكية آثار سلبية عدة على المجتمعات وقيمها، إذْ طغى الاهتمام بالاستهلاك على الإنتاج ولم تعد هذه المجتمعات منتجة، وشلت هذه الثقافة العقول وحدّت كثيراً من التفكير والإبداع، نتيجة لغياب التحديات، التي عادة ما تواجه مجتمعاً ما من أجل توفير احتياجاته وتطوره في نفس الوقت.
كما ساهمت الثقافة الاستهلاكية أيضاً في عرقلة عملية التحديث الثقافي، التي كان لا بد من القيام بها لإدخال المجتمعات الخليجية روح العالم المعاصر وثقافته والتخلص من الظواهر السلبية في الثقافات التقليدية السابقة، كالعصبيات وطرق التفكير غير العلمية وغيرهما.