الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

هل انتهت المُدوَّنَة الإلكترونية العربية؟

خلود الفلاح
كاتبة صحافية وشاعرة، محررة في عدة صحف ومجلات ليبية وعربية، تُرجمت نصوصها إلى الفرنسية والألمانية، اختيرت من بين 100 شاعرة في العالم العربي
رغم التنافس بين المُدونات ومواقع التواصل الاجتماعي لا يزال المستقبل يحمل الكثير من المفاجآت الإلكترونيةمتى بدأ التدوين الإلكتروني في العالم العربي؟.. يصعب تحديد ذلك، لكن الغالبية العظمى ترى أنه بدأ مع حرب العراق عام 2003، وقدرت المبادرة العربية لإنترنت حر عدد المُدوَّنات العربية مطلع العام 2006 وقت فورة التدوين بـأربعين ألف مدونة، لكن السؤال الملح: هل خفت وهج المدونات اليوم؟ أوجدت تقليدية الإعلام الرسمي أشكالاً أخرى للتعبير، بدأت مع «المُدوَّنات» التي استعملت أدوات محفزة لعبت دوراً في جذب المتلقي، وتحولت هذه المدونات إلى «سلطة خامسة» بتعبير الإعلامي الفرنسي إغناسيو راموني، ولاقى التدوين نجاحاً كبيراً في بداية ظهوره في العالم العربي، لكن نجمه خفت مع الوقت وتوقف الكثير منه، حينما امتد الأمر إلى التضييق على البعض من المدونين وملاحقتهم وسجنهم، إضافة إلى هيمنة مواقع التواصل الاجتماعي.

أما حال المدونات في ليبيا فلم يكون ذا تأثير يذكر وهنا يقول صاحب مدونة «مالا خير» المدون رامز النويصري: في ليبيا لم يكن للمدونات تأثير كبير، لكون الإنترنت لم تكن متاحة بالشكل الكبير الذي عليه الحال الآن، مما جعل من المدونات الليبية محدودة التأثير، وظلت إلى وقت طويل مجتمعاً يقتصر التفاعل فيه على مرتاديه، ومع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي خف وهج التدوين والمدونات، إذ أوجدت هذه المواقع ما يبحث عنه المدون من الاتصال المباشر بالجمهور، والتأثير، ورغم أن الكثير من المدونين وجدوا في الإنترنت بعض المساحة من الحرية المفقودة من وسائل الإعلام التقليدية، إلا أنها أيضاً لم تخل من المضايقات وقمع السلطات.

رغم انتعاش الإعلام الإلكتروني مع موجة الربيع العربي إلا أن المدونات لم تستطع مواكبة هذا التحول مما أدى إلى تقليص أهميتها، ومع ذلك يرى بعض المدونين أن مواقع التواصل الاجتماعي لم تكن منافساً قوياً، والسبب أن المدونة تحتوي على أرشيف وأقسام للمواضيع، وبالتأكيد كل ذلك مرتبط بمدى قدرة المدونة الإلكترونية على تطوير محتواها.

لا أنكر أنّ التدوين قد نجح في نهاية تسعينيات القرن الماضي، خصوصاً المدونات التي طرحت مواضيع الديمقراطية وحقوق الإنسان وكانت صوتاً قوياً وعالياً، خصوصاً قبل موجة الربيع العربي، إذ نجح المدونون في فرض حضورهم، ولكنها اليوم دخلت في منافسة إلكترونية مع مواقع التواصل الاجتماعي وما زال المستقبل يحمل الكثير من المفاجآت الإلكترونية.
#بلا_حدود