الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

مسلمون ضد «المتأسلمين» في أوروبا

مالك العثامنة
إعلامي أردني مقيم في بلجيكا، متخصص في شؤون الشرق الأوسط والدراسات التحليلية والرصد الإعلامي. له مقالات في عدة صحف عربية، محلل سياسي على قنوات تلفزيونية ناطقة بالعربية
مخطئ من يعتقد أن حالة الرهاب من كل ما هو إسلامي ناشئ فقط عن تعصب يميني أوروبي وحسب، فالحقيقة أن هناك قوى شبحية غير مرئية لكنها حاضرة وبقوة ونفوذها ملموس تعبث بالهوية الإسلامية وتتقمصها، واستطاعت أن تدخل بخبث في المجتمعات العربية المهاجرة عبر تغلغلها بالجمعيات الأهلية لتتقمص دور القيادة لتلك المجتمعات، وتقدم أسوأ ما لديها من إرهاب فكري تغذي به اليمين المتطرف فتتعملق فكرة الإسلام فوبيا.

فلنكن صريحين أكثر.. لقد استطاعت تيارات متطرفة مثل تيار الإخوان المسلمين، في العقدين الأخيرين تعميق فكرة وجودها بالتسلل الذكي إلى المنظمات الأهلية في أوروبا وبدعم مالي خرافي ومشبوه من الدوحة وأنقرة للسيطرة على تلك التجمعات الإسلامية والعربية، لتقدم فكرة الإسلام المتطرف كما وضعها سيد قطب ومريدوه لتنتهي بنفوذ «المدعي» يوسف القرضاوي في قيادة غالبية تلك التجمعات إن بشكل مباشر أو غير مباشر.

تلك الحالة أوصلت من هم مثلي إلى مرحلة يأس من إصلاح الحال، حتى ظهرت بارقة أمل، من الداخل العربي والإسلامي الأوروبي نفسه، من أبناء الجيل الثاني والثالث من المهاجرين في بلجيكا، عبر تأسيس جمعية ومركز ثقافي إسلامي وضع في بيانه خطوطاً عامة أعتبرها ثورة على الفكر الإخواني التقليدي السائد بقوة المال منذ عقود، ويعيد للجاليات المسلمة قوتها الإنسانية كشركاء في أوطان، لا فاتحين لها.

لمست هذا النجاح لهؤلاء لا من خلال الإعلام البلجيكي المحتفل بإنشاء هذا المركز وحسب، بل من خلال تلك الهجمة الشرسة والمسعورة من قبل متطرفي الإخوان المسلمين في أوروبا وهم يحاولون النيل من تلك المبادرة الجديدة والمفاجئة والذاتية لعرب ومسلمين سئموا تلك السيطرة الإخوانية طوال عقود على تفاصيل مجتمعهم، تلك السيطرة التي أفضت إلى عزل المجتمعات العربية والإسلامية ووضعها موضع الشبهة على ذمة الإرهاب والتطرف دوماً.

اختراق هائل قوته الحقيقة الصادقة لتلك الأسماء التي اجتمعت لتعيد تنظيم الأمور ووقف الاختراق الإخواني لا في المنظمات الأهلية فقط بل أيضاً الاختراق الإخواني المدعوم بالمال القطري لمفاصل الحياة السياسية في الحكومة التي وجدت ممثلاً حقيقياً عن تلك المجتمعات لأول مرة.

المركز الثقافي الإسلامي الجديد في بروكسل، والذي قرأت عنه مؤخراً في الصحف البلجيكية، وتواصلت مع بعض رواده، يعمل بشكل ممنهج ومنظم ضمن خطة سياسية للاندماج في المجتمع والمشهد السياسي والثقافي، الاندماج بمنطق التثاقف لا منطق الهيمنة والنظرة الإقصائية للغير، والتي تحفل بها أدبيات الإخوان وحركات التطرف الأخرى.. وللحديث بقية.
#بلا_حدود