الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

دماء المحطة.. وتوقع الكوارث

عبد اللطيف المناوي
صحفي وكاتب وإعلامي مصري، له تاريخ صحفي طويل، شارك في تغطية الكثير من الأحداث المهمة في مختلف دول العالم. قدم عدداً من البرامج السياسية في التلفزيونات المصرية والعربية. شغل عدداً من المواقع، منها رئيس مركز أخبار مصر في التلفزيون المصري، وآخرها العضو المنتدب ورئيس تحرير صحيفة «المصري اليوم».
دخل جرار القطار إلى محطة مصر بمنطقة رمسيس - المحطة الرئيسة للقطارات في مصر - وانشغل سائقه بعراك مع أحدهم، فتركه يندفع دون قيادته ليصطدم وينفجر خزان الوقود، ويقتل أكثر من 20 ويصيب ضعف الرقم.

«شاهدنا يوم القيامة».. كما قال ناجون وأظهرت كاميرات المراقبة هول الحدث، وأصحاب يوم القيامة ليسوا فقط سائق الجرار وزميله، لكن هناك طابور طويل يمارس الإهمال كأسلوب حياة في ظل منظومة تحتاج إلى وقفة حقيقية لإعادتها إلى وضعها المنضبط المفترض، أصبح في حكم التكرار الممل أحياناً أن نقول إن الإهمال هو الوجه الآخر للإرهاب. أظن أن المتوقع الآن تجاوز القول إلى الفعل الجاد.

الناس في مصر تتوقع كارثة كل فترة تدميهم، فيرفعون الرايات السوداء إعلاناً للحداد في انتظار أخرى، طالما يظل عدم التعامل الجذري مع المشكلات الرئيسة هو الأسلوب.

تفتح الكارثة أبواب المساءلات مجدداً حول حوادث السكك الحديدية بمصر وأسبابها وسبل خفض حوادثها للنسب العالمية، على الرغم من أن سكك حديد مصر هي الثانية في التأسيس بعد السكك الحديدية ببريطانيا، والآن وبناء على إعداد الحوادث والمصابين والقتلى من جراء هذه الحوادث في البيانات الرسمية، جعلت الهيئة القومية لسكك حديد مصر تحتل المرتبة الـ78 على مستوى العالم من حيث كفاءتها، على الرغم من عراقتها.

كل شيء بهيئة السكة الحديدية في مصر بحاجة للتطوير، بدءاً من تطوير العنصر البشري وحتى الوصول إلى أصغر التفاصيل.. هناك حاجة حقيقية لاستعادة إحساس المصريين بكونهم ذوي قيمة حقيقية يحرص عليها صناع القرار والمصير في مصر.

كما يثور السؤال أيضاً حول كيفية إدارة الأزمات في مصر، فوزير النقل هشام عرفات استقال بعد ساعات قليلة من الحادث، دون حتى معرفة نتائجه، بينما ألقت أجهزة الأمن القبض على سائق الجرار، ويغيب عنا أحياناً أن المشكلات في قطاع السكك الحديدية مثال للمشكلات الموجودة في قطاعات كثيرة في مصر، تحتاج كلها لحلول، ولإرادة من أجل التغيير، لا مجرد إقالة مسؤول أو استقالته.

بقي أن نقول إنه: لولا بطولات عدد من المواطنين لكانت الكارثة أشد رعباً، ولولا شهامة المصريين الذين تفانوا في إنقاذ المصابين من النيران لكن عدد الضحايا أكبر بكثير، ولولا مشهد طوابير المواطنين أمام المستشفيات القريبة من موقع الحادث للتبرع بالدم لمات من لم يمت بالاحتراق نتيجة بحثه عن كيس دم ينقذ حياته.
#بلا_حدود