الثلاثاء - 28 يناير 2020
الثلاثاء - 28 يناير 2020

ردم الهوة بين الشرق والغرب

ساتوشي إيكوتشي
أستاذ في جامعة طوكيو، مفكر وأستاذ قسم الأديان والأمن العالمي في مركز أبحاث العلوم والتكنولوجيا المتقدمة (RCAST) ـ جامعة طوكيو. يشمل تخصصه السياسات الإسلامية والسياسة الإقليمية في الشرق الأوسط والعلاقات الدولية بين آسيا والشرق الأوسط.
فرّق الخبراء اليابانيون المختصون بالأمن الدولي والعلاقات اليابانية ـ الأمريكية، بين مدرستين فكريتين للنظر في مسألة الشرق الأوسط، حيث تنظر الأولى إلى الشرق الأوسط كمؤشر لما يحدث في المجتمع الدولي تحت عنوان أنّ: «ما يحدث الآن في الشرق الأوسط سيحدث لاحقاً في شرق آسيا».

في حين يرى صنّاع السياسة اليابانيون الذين دأبوا على مراقبة التحالف الياباني ـ الأمريكي بعناية، أنّ سياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط تشير إلى الكثير مستقبلاً، فإذا تحول الرأي العام الأمريكي إلى النظر في شؤونه الداخلية واستجابت الإدارات الأمريكية لسحب قواتها من الشرق الأوسط، فإن الأمر نفسه سيحدث في شرق آسيا أيضاً.

وحين لا تكون حكومة الولايات المتحدة في حالة مزاجية تجعلها تتصرف كقوة عظمى تفي بوعودها، وتُخلف وراءها الارتباك والفوضى جراء عمليات الانسحاب على عجل، فلا بدّ لحلفائها في شتى المناطق الاستعداد لما هو آتٍ. والعنوان هنا: «غداً يحين دورنا» إلا أنّ ثمة مدرسة فكرية أخرى تعتقد أن الشرق الأوسط هو المنافس لشرق آسيا في السعي وراء الموارد الأمريكية، ففي حين تنفق الولايات المتحدة موارد باهظة على مساعيها غير الواقعية من أجل تغيير النظام في إيران، يتراجع الضغط الذي تمارسه على كوريا الشمالية.


وطالما أن الولايات المتحدة تمتلك قدرة محدودة على تفعيل المواجهات على الجبهتين في آن واحد إضافة إلى تورطها في الصراعات داخل الشرق الأوسط؛ سيتنفس المعسكر المناهض للولايات المتحدة في شرق آسيا الصعداء ويكسب زخمًا لمواصلة نشاطاته المعادية لها، ولن يتعامل مع المفاوضات بجدية.

ومن هذا المنطلق، تخوض اليابان و دول الشرق الأوسط صفقة خاسرة عند التنافس على الموارد النادرة والشحيحة، التي ستكسبها من إثارة اهتمام الولايات المتحدة..

أي الرؤيتين هي الصحيحة إذاً؟.. هل الشرق الأوسط شبيه بكرة بلورية يمكن للمرء من خلالها أن يتوقع مستقبل التحالف مع الولايات المتحدة، أم أنّ الشرق الأوسط يمكن اعتباره منافساً قوياً تتنافس معه اليابان وغيرها من دول شرق آسيا على الفوز بالموارد الأمريكية؟ .. يبدو أن هاتين المدرستين الفكريتين غير متوافقتين البتة، ولكن، لتصحيح عدم التوافق هذا، يمكن إغواء المرء بـ«نظرية الربط» التي تهدف لجمع بين الصراعات في الشرق الأوسط وشرق آسيا للحصول على دعم أمريكي مستدام ومضمون، وهنا يكمن خطر وجود نظرية ربط تنشأ نتيجتها اتصالات بين إيران وكوريا الشمالية، تسمح بنقل البضائع والمواد المحظورة بموجب العقوبات.

وقد يؤدي الجمع بين الفكرتين إلى اكتشاف صلة تربط بين شرق آسيا والشرق الأوسط، إلا أنها طريقة غير مضمونة لردم الهوة بين الشرق والغرب.
#بلا_حدود