السبت - 25 يناير 2020
السبت - 25 يناير 2020

عصر الحرب بالوكالة

خالد الروسان
كاتب صحفي وباحث سياسي أردني، مهتم بالشؤون السياسية الدولية والعربية وقضايا الفكر والصراع، له كتابات في هذه المجالات منشورة في عدد من الصحف والمجلات العربية
في حروب الوكالة تكون الدول والأطراف المدعومة مرتبطة بالراعي الخارجييعرّف البعض الحرب بالوكالة بأنها قيام قوى دوليّة كبرى بالدفع نحو نشوب صراع في منطقة معينة والعمل على تأجيجه ورعايته بكل الوسائل، حيث تقتصر مشاركتها على دعم واحتضان دول وأطراف ضد أخرى، وتكون مشاركتها الميدانية مختصرة جداً.

ويضيف البعض أنّ الولايات المتحدة قد انتقلت فعليّاً من مرحلة الحرب العالميّة إلى الحرب بالوكالة، وأمثلتها كثيرة جداً في العالم وفي منطقتنا، كما أنّها بعد حربي أفغانستان والعراق اتخذت قراراً استراتيجياً وعسكرياً يقضي بعدم مشاركة جنود (المارينز) بشكل مباشر على الأرض في حروبها المقبلة، والاستعاضة عنهم بالحرب الإلكترونية وحروب الجو والطائرات بلا طيار والعمليات الاستخباراتية، والتنسيقات العسكرية وغرف العمليات المشتركة مع الدول الحليفة.

والحرب بالوكالة كما يذكر المختصون، أنواع مختلفة، منها: ما هو سياسي وفكري وديني ومناطقي واقتصادي وعسكري وهو أخطرها على الإطلاق، والمفارقة الغريبة أنّ الولايات المتحدة وغيرها قد تدعم وتتبنى في بعض الصراعات الدول والأطراف نفسها المتقاتلة بشكل أو بآخر.


وواضح جداً أنّ منطقتنا أصبحت مسرحاً لحروب بالوكالة وبمختلف مستوياتها، وغني عن القول إنّ هذه الحروب والصراعات لا تخدم سوى مصلحة الدول الكبرى وعلى رأسها أمريكا، وتضمن أمن الكيان الإسرائيلي ومشاريعه الكبرى.

في حروب الوكالة تكون الدول والأطراف المدعومة مرتبطة بالراعي الخارجي وعلى معظم المستويات، ويكون من الصعب الفكاك أو التخلي عن هذا الراعي وإنهاء الصراع، وتظل الدول والكيانات تدور في فلكه، حيث هو من يملك تقرير شكل الصراع ونهايته.

المفارقة المأساويّة والمحزنة أنّ هناك مُراقبين، الأول عند القوى الكبرى يعد مكاسب لها، سواء على مستوى الصراع الحضاري والتاريخي أو السياسي والاستراتيجي والعسكري والاقتصادي والمالي واللوجستي.

والثاني: عندنا يعد خسائر وانتكاسات وهزائم وتراجعات واستنزافات وجروح، وجميعها تتعلق بالمصير الوجودي لنا.

الآخر المتسبب بإغراق المنطقة بهذه الحروب لا يريد الاكتفاء بمئة عام من الفجوة الحضاريّة والعلميّة والتنمويّة بيننا وبينهم، بل يريد مضاعفتها كما هو واضح إلى مئات السنين .. فهل تعود هذه الأمّة الحيّة وبكل دولها ومكوناتها إلى عقلها ودينها وتراثها الحضاري والقيّمي وتتوحد لتوقف هذا النزيف؟
#بلا_حدود