الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

قُبح الكلمة .. ثم الموتُ كمداً

ليست المرة الأولى التي نتناول فيها فن الكلمة، وأهمية تهذيب الكلمة، وسلاح الكلمة الفتّاك الذي يجب الحذر منه! عن الكلمة المنطوقة أتحدّث وليس الاستخدامات الأخرى واسعة النطاق، رغم أهميتها.

البشر ليسوا سواء في استقبال أنماط الكلام ومستوياته ودلالاته، حتى إن الشخص الواحد منا ليس على مستوى ثابت من حساسية التقبّل اللفظي طوال الوقت .. ففي بعض الحالات تزيد مناعتنا تجاه الإساءة، وتنقص في أوقات وظروف أخرى، وقد تضمحل وتكون في حكم المعدومة في بعض الظروف السيئة التي نمرّ بها!

لذا، من الحكمة أن نحيط أنفسنا بأشخاص يستطيعون فهم تحوّلاتنا، أو على الأقل، الأساسي منها.

الدكتور «سالم الطبال» رئيس أقسام الباطنة واستشاري الغدد الصماء، ورئيس اللجنة العلمية ومشرف عام التدريب في مركز بنغازي الطبي، شرق ليبيا، شخصية ودودة وهادئة معروف في محيطه بالكتمان والخجل. كان يقود سيارته في الشارع وإلى جانبه زوجته وابنه وابنته الذين كان سيأخذهم لقضاء بعض شؤونهم وهو في طريقه إلى عمله، لكن حالة الازدحام المروري دفعت به مضطراً إلى الاحتكاك بسيارة أخرى ما تسبّب لها ببعض الخدوش، فنزل صاحبها الشاب وبدأ في كيل الشتائم والكلام البذيء للدكتور أمام أفراد أسرته، فنزل الدكتور من سيارته محاولاً الاعتذار بطبيعته الهادئة، التي لم تجد أي صدى لدى الشاب الذي زاد من حدّة كلماته وانهال على الدكتور بالسباب والشتم بأقذع الألفاظ أمام عائلته في الشارع!! ونظراً لهدوء طبعه، اكتفى الدكتور بالصمت، ثم عاد إلى سيارته وجلس في مقعده، ليُسلم الروح إلى بارئها في مشهد مأساوي أمام أفراد أسرته، بسبب تعرّضه للإهانة البليغة أمام عائلته!
#بلا_حدود