السبت - 15 يونيو 2024
السبت - 15 يونيو 2024

الإمارات.. ودورها الثقافي

لم تكن الثقافة العربية في يوم من الأيام تحتل واقعاً هامشياً في حياة الشعوب العربية، إنما كانت دائماً تمثل نقط إشعاع حضاري وفكري ليس على العرب فقط، ولكنها امتدت إلى شعوب أخرى.

كانت الثقافة العربية مزاراً دائماً لكل من يبحث عن القيمة بل إنها امتدت نحو أقطار وبلاد وشعوب لتؤكد دورها ومسؤوليتها.

في السنوات الأخيرة تراجعت الثقافة العربية في كثير من مصادرها وأدوارها ومبدعيها، ولا بد من أن نعترف بأن السياسة قد أضرت بها كثيراً منذ أن انقسم المثقفون على أنفسهم وتحولوا إلى شراذم صغيرة فقدت هويتها وتأثيرها ودورها في حياة الشعوب.


لقد كانت صراعات النخب العربية من أخطر الأسباب التي أدت إلى تهميش الدور الثقافي ووجد أصحاب القرار في هذه الانقسامات السياسية فرصة لتصفية تيارات فكرية وإبداعية كثيرة.


وفى السنوات الأخيرة كان من سوء حظ الثقافة العربية انسحاب كامل لبعض مراكزها الهامة أمام الحروب الأهلية، والاحتلال الأجنبي والصراعات الداخلية التي أدت إلى انسحاب النخب من أوطانها وقد حدث ذلك في مراكز هامة وخطرة من حيث الدور والمسؤولية.

لقد انسحبت في البداية بغداد أمام الاحتلال الأمريكي وما أصاب الشعب العراقي من الكوارث والمحن، ثم انسحبت دمشق أمام حروب أهلية طاحنة، وفى نفس السياق غاب دور اليمن وليبيا.

يمثل هذا التراجع خسارة كبيرة للشعوب العربية إبداعاً وفناً وفكراً، كما تراجعت مستويات الفنون والإبداع بصورة لم تحدث من قبل وانسحب المثقفون من الساحة وغاب دور النخبة سياسياً وثقافياً وفكرياً.

وسط هذه الحالة كانت هناك بعض مراكز الضوء التي حاولت أن تضيء شيئاً وسط هذا الظلام الحالك.. لقد انطلقت دولة الإمارات العربية بإماراتها المتعددة تحاول أن تغطي هذا العجز الرهيب، الذي أصاب الساحة الثقافية فكان الاهتمام بالثقافة والإبداع من خلال المؤتمرات الثقافية والمهرجانات الفنية والجوائز التي شملت كل فروع الإبداع، وكان إنشاء المتاحف والمعارض والحفلات واستضافة رموز الإبداع في العالم العربي.

كان أجمل ما في هذه الصحوة الثقافية أنها تخلصت من الأمراض السياسية التي شوهت الثقافة العربية، وقسمت المثقفين وخرجت بهم من دوائر الانقسام إلى آفاق من الحوار حتى وصلت إلى لقاء تاريخي بين الأديان جمع فضيلة الأمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر مع بابا الفاتيكان تحت رعاية كاملة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولى عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في حفاوة تجاوزت كل الحدود وكانت حديث العالم كله.. إن الثقافة العربية هي أعظم ما يملك العرب ديناً وتاريخاً وفكراً وإبداعاً.