الثلاثاء - 18 يونيو 2024
الثلاثاء - 18 يونيو 2024

ماكرون .. زعيم في عين الزوبعة

رهان سياسي خطر وامتحان عسير ينتظران الرئيس إيمانويل ماكرونمع انتهاء فترة الحوار الوطني التي أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نتيجة اندلاع حركة السترات الصفراء وانفجار تظاهراتها الغاضبة وفي بعض الأحيان العنيفة في الشارع الفرنسي.. يجد ساكن قصر الأليزيه نفسه أمام تحدي الحلول السياسة لإطفاء لهيبها.

لقد وعد ماكرون الفرنسيين ــ مقابل المشاركة الفعالة في جولات هذا الحوار، والامتناع عن الخروج كل يوم سبت للتظاهر ــ أن يستخلص العبر من إسهاماتهم، ويقدم لهم حلولاً تستجيب لمطالبهم وتشفي غليلهم، وهو الآن مع فريقه الحكومي في طور صياغة وبلورة هذه الوصفات السحرية، التي سيميط اللثام عنها في منتصف الشهر المقبل.

رهان سياسي خطر، وامتحان عسير، ينتظران الرئيس إيمانويل ماكرون، فإما أن يربح معركة التحدي الاجتماعي والسياسي الذي شكلته حركة السترات الصفراء، والتي منحت صورة قاتمة لفرنسا في العالم، ونزعت الكثير من مصداقيتها بعد مشاهد العنف والتخريب الأسبوعية التي صدرتها على شاشات الإعلام الدولي، وأما أن يخيب آمال الفرنسيين الذين يعانون من وطأة أزمة اقتصادية خانقة دفعت بالآلاف للخروج إلى الشارع، وشل حركة المرور وديناميكية الاقتصاد.


وشاءت صدف الأجندات السياسة أن تطل على الرئيس ماكرون وعلى الفرنسيين حملة الانتخابات الأوربية التي يخوضها زعيم فرنسا، في وقت يشهد فيه المد القومي الشعبوي المعادي لفكرة البنيان الأوروبي الموحد صعوداً متزايداً بعد «البريكسيت»، رغم تعثره ونجاح الشعوبيين في إيطاليا، واختراقات اليمين المتطرف في ألمانيا وكتالونيا الإسبانية.


الرئيس ماكرون استبق هذا الرهان بتوجيه رسالة إلى الأوروبيين، اقترح فيها عدة مشاريع بهدف إنعاش بنيناها، كان الفزع الكبير من الإرهاب والهجرة السرية عنوانها الأساسي ومحركها الخفي، وكأن هدف الرئيس ماكرون هو سحب البساط من تحت أقدام القوى المتطرفة التي بنت مجدها السياسي على عاملي الإرهاب والهجرة لاكتساح الرأي العام الأوروبي وتجنيده في استراتيجيتها التفكيكية لما تعتبره آليات بيروقراطية، تعمل في الخفاء والعلن على شل ديناميكية الأمم الأوروبية وتقليم إبداعاتها. إيمانويل ماكرون في عين زوبعة سياسة، فإما أن تنفخ الرياح الغاضبة في جناحه وتمكنه من استقطاب الفرنسيين والفوز بثقتهم من جديد، وإما تنسف جهوده وترهق أنفاسه، وتفتح أبواب السياسة الفرنسية على كل احتمالاتها بما في استيلاء اليمين المتطرف على قلب السلطة في إحدى أهم العواصم الأوروبية باريس.