الاثنين - 20 يناير 2020
الاثنين - 20 يناير 2020

الإرهاب والإعلام الأشقر

محمد الحمادي
صحفي وكاتب ومتحدث وإعلامي، يتولى حالياً رئاسة تحرير صحيفة الرؤية ومنصاتها الرقمية، وهو المدير التنفيذي للتحرير والنشر السابق في شركة أبوظبي للإعلام ورئيس التحرير السابق لجريدة الاتحاد. يحظى بعضوية العديد من المنظمات والجمعيات، حيث أنه رئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين الإماراتية بدبي وعضو مجلس الاستشاريين في قناة سكاي نيوز عربية (أبوظبي). حصل على العديد من الجوائز، منها: جائزة شخصية العام الاتحادية من مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ووسام وزير الداخلية لخدمة المجتمع، وجائزة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للعمل الإنساني. صدرت له 4 كتب هي: زمن المحنة (2008)، وديمقراطية الإمارات (2009)، وخريف الإخوان (2016)، والمقاطعة (2018).
إذا لم يكن قتل 50 إنساناً وهم يؤدون صلاتهم في مسجدهم إرهاباً فما هو الإرهاب؟ وإذا لم يكن إطلاق الرصاص بشكل متعمد على مجموعة من العزّل جريمة فكيف تكون الجرائم؟!

بعد جريمة مسجد كرايست تشيرش في نيوزيلندا لم يعد هناك شك في أن الإرهاب الغربي الأبيض أصبح يزداد قوة وانتشاراً وأصبح القتل وارتكاب المجازر بالأسلحة الرشاشة وتصويرها وبثها على الهواء مباشرة هوساً لدى بعض المتطرفين في الغرب، وهؤلاء فعلياً لا يختلفون في شيء عن الدواعش التي عانت منهم منطقتنا طويلاً غير أنهم بشعر أشقر وعيون ملونة ويحلقون ذقونهم كل يوم، أما بما يحملونه في عقولهم من تطرف وعنف وحقد وكره وعنصرية فلا يختلفون عن غيرهم في أي مكان في العالم، فالإرهابيون ليسوا في الشرق الأقصى من آسيا فقط ولا الشرق الأوسط منها وليسوا في أفريقيا وأمريكا اللاتينية كما يصور الإعلام الغربي، الإرهابيون اليوم يخرجون من أوروبا وأمريكا ودول بالعالم الأول، وهذا ما يجعلنا نؤكد من جديد أن الإرهاب لا دين له وأن الإرهاب لا يعرف الحدود ولا يفرق بين البشر فعندما تأتي ساعة القتل لا يهم من يكون الضحية شيخاً كبيراً أو طفلاً بريئاً أو امرأة!

وهذا ما يجعلنا نصر على أن نضع أيدينا في أيدي بعض شرقاً وغرباً لمواجهة الإرهابيين لا أن يُلقي كل طرف اللوم على الآخر كما فعل السيناتور الأسترالي بالأمس وهو يصف الإسلام بالفاشية وأن الإسلام أساس التطرف، في حين أنه لم يحتمل من يخالفه الرأي عندما قام شاب أسترالي بكسر بيضه فاسدة على رأسه فانهال عليه السيناتور صفعاً وضرباً ورفساً! فما نحتاجه اليوم هو أن نتوحد في محاربة الإرهاب والقضاء عليه.


العالم الإسلامي بحاجة إلى فهم أعمق لظاهرة الاسلاموفوبيا الجديدة وإجراء دراسات علمية حقيقية وعميقة حولها وبحاجة لبذل جهد اكبر لوضع حد لها من الناحية القانونية، أما العالم الغربي فبحاجة لأن يكون أكثر عدلاً وعقلانية في التعامل مع الإرهابيين الغربيين وأن يكون أكثر جدية في مواجهة «الإرهاب الأشقر» لأن هذا الإرهاب الجديد ليس خطراً على المسلمين وإنما هو خطر حقيقي على القيم الغربية والمبادئ الإنسانية فالحضارة الغربية حققت التفوق بسبب ما تؤمن به وما تمارسه من قيم سامية تقوم على أسس التعددية والتسامح وتقبّل الآخر دون تمييز على أساس العرق أو الدين أو اللون.

أما الإعلام الغربي فأتمنى أن يتحلى ولو مرة واحدة بالشجاعة وأن يسمي الأمور بأسمائها وأن يعترف بأن مثل هذه الجرائم البشعة التي يرتكبها غير المسلمين هي جرائم إرهابية أيضاً وبأن من ارتكبها إرهابيون، وهذا لن يقلل من شأنها شيئاً.
#بلا_حدود