الثلاثاء - 18 يونيو 2024
الثلاثاء - 18 يونيو 2024

المسكوت عنه في القضية الفلسطينية

المسكوت عنه في القضية الفلسطينية
مر ما يزيد على سبعين عاماً منذ بدء مأساة الشعب الفلسطيني، وعامل الزمن مهم لأنه أحدث تغييرات في (هيكلية) القضية، وقد تكون تلك التغيرات ضمن اهتمامات القيادات والفصائل الفلسطينية، وقد لا تكون، لكن المهم هو أن تكون مستجدات الزمن تحت رصد المعنيين بالشأن السياسي الفلسطيني من الساسة والمفكرين وغالبية الشعب الفلسطيني.

ما يخرج للعلن من المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية عبر وسائل الإعلام لا يخرج عما عهدناه منذ عقود: مقترح حل الدولتين وحدود عام 1967م، قضية اللاجئين، التوسع في بناء المستوطنات، أزمة الجدار العازل والحواجز الأمنية، وغيرها من الملفات التي أصحبت معهودة، ودخول القضية الفلسطينية في دوامة لولبية من تكرار الأحداث هو واحد من أهم أسباب إضعافها وتخلخل تماسكها عبر الزمن.

ثمة قضايا عديدة يجد الباحث والمتتبع للكتابات أو الحوارات الفلسطينية نقصاً واضحاً فيها.. إحدى هذه القضايا معالم مشروع الدولة الفلسطينية (الوطنية)، فكيف يرى الفلسطينيون دولة المستقبل، وكيف يتخيلونها؟.. لقد لعب الخيال دوراً بارزاً في بناء دولة إسرائيل عند المؤسسين الأوائل للمشروع، وإذا كان الرد على هذا التساؤل هو أن الفلسطينيين على مختلف مواقعهم مشغولون بإثبات أحقيتهم التاريخية في وطنهم وفي الدفاع عما يملكونه حاضراً، فإن الاستدراك على هذا الرد: بأن من لا يملك تصوراً لمستقبله يصعب عليه إدارة (اتجاه واقعه وحاضره)، ويصعب عليه حسم خلافاته وضبط حواراته ومفاوضاته.


وهناك قضية أخرى أصبحت واقعاً ماثلاً يصعب تجاوزه، هي أن ثلاثة أجيال، من الفلسطينيين والإسرائيليين، قد عاصرت وعايشت جميع تفاصيل القضية الفلسطينية، كما أن ثمة جيلاً كبيراً من الأحفاد الإسرائيليين الذين ولودوا وولد آباؤهم في فلسطين المحتلة من أجداد مهاجرين، وفي الضفة الأخرى ثمة أجيال من أحفاد الفلسطينيين قد ولدوا وولد آباؤهم لأجداد مهاجرين أو لاجئين خارج فلسطين، والأحفاد من كلا الطرفين لا يعرفون وطناً غير الذي ولدوا ونشؤوا وعملوا واستقروا فيه.


وربما لا مجال لأحد منهم لتغيير موقع حياته ونمط معيشته، وبذلك يكون التاريخ البشري الجديد للمنضوين تحت القضية الفلسطينية يحتاج وعياً مغايراً ونقاشاً جديداً، ورأياً مستقبلياً مستنيراً.

القضية الفلسطينية هي قضية العرب الأولى، ومحور الصراعات الحالية في المنطقة، والوصول لحل عادل وإنساني لها يستدعي بحثاً وفهماً وحسماً من مراكز البحث الفلسطيني قبل مراكز السياسية الفلسطينية، وقراءة الظواهر المستجدة من تراكم الزمن على الصراع العربي الإسرائيلي ضرورة منهجية لحلحلة الجمود الذي صار يلف القضية الفلسطينية عاماً بعد عام