الأربعاء - 29 يناير 2020
الأربعاء - 29 يناير 2020

الهوية الإرهابية

الارتباط بالماضي الدموي لأي عرق أو دين يعزز الأحقاد ببناء حالة فكرية خارجة عن الإطار التاريخي الذي نعيشه اليوم، وهو الأمر الواضح في مدلولات الدوافع التي دعت السفاح في نيوزيلندا إلى ما قام به من عمل وحشي.

وهذا يقدونا إلى التأمل أكثر في كيفية تناول التاريخ وحقبه المختلفة، على ألا تكون مبنية على دوافع انتقامية أو الشعور بالهزيمة التاريخية، والذي يتم ترويجه من قبل بعض الدعاة الدينيين.

فما هي الرسالة التي أراد السفاح الأسترالي إيصالها للعالم؟ وما الإشارة التي رمز إليها بيده وهو في المحكمة وتناقلتها أغلب وسائل الإعلام دون انتباه؟ ولماذا كتب رسائل على مسدسه أو الخطاب الذي أرسله إلى رئيسة وزراء نيوزيلندا ونشره في الفيس بوك يوضح به دوافعه التي يجب دراستها والبحث عنها مع أنه ينتمي إلى اليمين المتطرف؟


اليوم تطرح هذه العملية الإرهابية العديد من التساؤلات عن الهوية الإرهابية المتغيرة مع الوقت، والتي أظهرت الأحداث أنها تنتمي لمختلف الأديان أو الاتجاهات الفكرية؟ وما هو الخيط الفاصل بين حرية التعبير عن العقيدة أو الآراء وبين الدعوة إلى الكراهية وتنفيذ عمليات إرهابية؟

هذا هو الإرهاب المتغير مع الوقت، فقد كنا سابقاً نعتبر خطف الطائرات وترويع الناس أو القيام بعمليات انتحارية نوعاً من العمل البطولي لحركات المقاومة، وأخذت هذه العملية عشرات السنين حتى وصلنا إلى تفسيرها بأنها أعمال إرهابية.. فهل سنحتاج نفس الوقت الطويل لتصنيف الحركات اليمينية المتشددة على أنها إرهابية ويجب لجمها قبل أن تتوسع وتصبح تنظيمات تحتاج إلى تحالف دولي لمحاربتها؟!
#بلا_حدود