الاثنين - 17 يونيو 2024
الاثنين - 17 يونيو 2024

الماضي مكان للمراجعة

البعض منا وخلال مسيرته الحياتية يرتكب أخطاء غير مبررة أو غير مفهومة السبب، أو بمعنى أدق كان يمكن تجنبها وعدم الوقوع فيها من شدة بديهيتها ووضوحها، ورغم هذا فإنها تكون مكلفة للجهد والوقت وأيضاً من الهم النفسي، أسوق لكم مثال عن صديقة توجهت للاقتراض للحصول على سيولة مالية، وقد يتبادر للذهن أن الحاجة لمبلغ مالي كبير هو لتمويل مشروع تم دراسة جدواه أو للصرف على دراسة وتعليم للحصول على شهادة العلمية تفيد في الحياة العملية، لكن كان الهدف هو شراء سيارة فارهة آخر موديل ولا أكثر، وبعد مضي بضعة أشهر كانت ملتها وعادت إلى سيارتها السابقة، وبقيت مديونية المصرف بتلك الفوائد الكبيرة كواقع مؤذٍ يستقطع شهرياً نسبة ليست قليلة من دخلها الشهري، وسيبقى هذا الدخل الشهري ولبضع سنوات قادمة مرهوناً بهذه المديونية غير المبررة، لكن الأخطاء التي نرتكبها ليست محصورة في الجوانب المادية والمالية، بل قد تكون أبعد وتمس علاقاتنا الاجتماعية سواء مع الأهل أو الصديقات أو المقربين بصفة عامة، عندما نسارع في إصدار حكم جائر ضد أحدهم وبعد مضي بعض الوقت نكتشف الخطأ الفادح، وهناك أخطاء نرتكبها تمس مستقبلنا خاصة في القرارات المصيرية التي تتعلق بالتوجه نحو الدراسة الجامعية واختيار تخصص علمي نعتقد أنه قريب من النفس والميول وبعد فصل دراسي أو اثنين، نكتشف أننا أبعد ما نكون عنه، فنتعثر ونفقد عاماً دراسياً أو أكثر لتصحيح الخطأ.. مثل هذه الزلات والسقطات تحدث إما لتواضع خبراتنا الحياتية أو للحظة من التهور والاندفاع، أو لعدم الاستشارة ودراسة المواضيع بشكل متأنٍ ودقيق، وفي كل الأحوال، فإن مثل هذه القرارات التي نتخذها في لحظة ضعف أو لحظة عدم معرفة واستعجال، لا تدعو للإحباط أو اليأس، بل هي دروس ثمينة جداً، يجب تعلمها وتجاوزها وعدم الوقوف عندها ملياً، ولننظر إلى المستقبل، ولتصبح مثل هذه المواقف من الماضي الذي نراه كخبرة ودروس لا أكثر.. وكما قال ويلي جولي، مؤلف كتاب تلزمك دقيقة واحدة فقط لتغيير حياتك: «الماضي هو مكان للمراجعة، وليس مكاناً للإقامة».