الخميس - 13 يونيو 2024
الخميس - 13 يونيو 2024

تراشقات فكرية

حالة صحية نعيشها اليوم على مستوى التداولات الفكرية رغم التراشقات، وبروز خطابات تتراوح بين الأصولية والتنوير والوسطية بطبيعة الحال، وهو ما تابعناه خلال الأيام الماضية على «تويتر» والآراء المتراوحة بين العقل والعاطفة يبثها أشخاص لهم وزن وثقل مجتمعي، قادرون على تحويل المسار الفكري للأفراد بالحجة والدليل والقدرة العالية على الإقناع بوسائل يجيد استخدامها البارعون في الخطابات الجماهيرية.

قد يرى البعض أن ما يجري مثير للتوتر المجتمعي ويعمق تقسيم الناس وفق تياراتهم الفكرية، ولن نقول الحزبية لأنها بعيدة عن محيطنا، ورغم ذلك هي حالة نحتاجها لأنها تصحّي الوعي والعقل من سباتهما وتدعو لإعادة التفكر من جديد، فهذه المرحلة قد قطعها العالم الأوروبي قبل نحو ثلاثة قرون ويعيشها عالمنا الإسلامي اليوم، ولا مجال لعقد مقارنة بين العالمين نتيجة الظروف التاريخية المختلفة التي عاشها كلٌ منهما إلا في أطر عامة جداً، ومن الناحية الفلسفية على الأغلب.

لكن عندما تتحول هذه المناقشات الفكرية إلى تراشقات يلفها الانتقاص من قيمة الآخر، وتتخللها تهم وتصفيات شخصية فهنا لا بد من أن تظهر أصوات عقلانية تلعب دور التهدئة لكي لا تتعارض هذه الحالة مع مفهوم «التسامح الفكري».


فوسط ما تبشر به تلك الحالة من ارتفاع جرعات الحرية في التعبير عن الأفكار والآراء في مجتمعاتنا العربية، يأتي الذوق العام وممارساته ليذكر بضرورة احترام الاختلاف الفكري الذي يعد أمراً طبيعياً في حياة البشر ويؤدي إلى البحث والتقدم إن تم استخدامه بعيداً عن الأيديولوجيات الدينية والقومية، فالمهمة اليوم تقع على عاتق العقلاء لنشر مفاهيم التسامح والتعايش وتوضيح دهاليز التطرف لأفراد المجتمع، وعليهم أن يبدأوا من «التنميط الاجتماعي»!!