السبت - 18 سبتمبر 2021
السبت - 18 سبتمبر 2021

الصناعة الجديدة للإرهاب

وفاء صندي
كاتبة سياسية مغربية، باحثة في قضايا التطرف والإرهاب، حاصلة على الماجستير في القانون الدولي، استشارية لدى الأمم المتحدة، لها مقالات منتظمة في جريدة الأهرام المصرية، صدر لها 3 كتب فكرية والعديد من الأبحاث.
شهد العالم، خلال الأسبوع الماضي، مجموعة من العمليات الإرهابية وجرائم الكراهية، مرة ضد المسلمين، ومرة أخرى ضد المسيحيين، فبعد مذبحة مساجد كرايست تشيرش في نيوزيلندا، شهدت بريطانيا عمليات عنف عنصري وُصفت إحداها بـ«الإرهاب».

وفي سابقة الأولى من نوعها تعرض مسجد في العاصمة الفنلندية هلسنكي، للتخريب وعبارات عنصرية تهين الإسلام والمسلمين. وفي المقابل قتل «جهاديو» فولاني في ولاية كادونا في نيجيريا، أزيد من 50 شخصاً من المسيحيين النيجيريين، وليس مستبعداً أن يشهد العالم المزيد من الجرائم الانتقامية الإرهابية.

لقد أصبح الإرهاب لغة التعبير عن الاختلاف، فهو لم يعد مرتبطاً فقط بالإسلام والمسلمين، ولكن بات، أيضاً، وسيلة الجماعات اليمينية المتطرفة في الغرب، للتعبير عن كراهيتها وحقدها ضد المسلمين والمهاجرين، بعد الاستقطاب المتنامي الذي أثاره صعود اليمين المتطرف، وانتشار جماعات التفوق العرقي البيضاء، وما لازم ذلك من تصاعد الإسلاموفوبيا وشيطنة المسلمين، الشيء الذي حذرت منه أجهزة مخابرات أوروبية على مدى السنوات الخمس الماضية، ومن كونه قد يدفع إلى مهاجمة المسلمين في هذه البلدان باسم «الكفاح ضد الجهادية» وضد الهجرة. إن التطرف السياسي المتنامي، هو الخطر الأول الذي يهدد أمن وسلم المجتمعات، وإن كان الغرب لا يزال ينظر للأمر بانتقائية، ويعتبر أن التهديد الحقيقي هو جماعات «الإسلام المتطرف»، لكن الواقع يقول: إن هذه الأخيرة لا تختلف في تطرفها وعنفها عن إرهاب تنظيمات اليمين المتطرف، فإن بدت الأيديولوجيتان متناقضتين، إلا أن رؤاهما للعالم متشابهة، وفكرهما يقوم على ذات الكراهية ورفض الآخر والرغبة في القضاء عليه.

عندما أراد «برينتون تارانت»، منفذ مذبحة نيوزيلندا تبرير جريمته قال: «لا يوجد أبرياء في الغزو، فكل من يستعمر أراضي الآخرين يتقاسم الذنب»، وعندما سئل «أسامة بن لادن» عن هجمات 11 سبتمبر، قال إنها «دفاع عن النفس.. وإذا كان قتل الذين يقتلون أبناءنا إرهاباً، فليشهد التاريخ أننا إرهابيون».

لا بد من الاعتراف بأن الجماعات الإسلامية المتطرفة واليمين المتطرف هما وجهان لعملة واحدة، وأن صعود الجماعات اليمينية المتطرفة، والسماح لها بمنصات إعلامية وحزبية، هو تمكين للتطرف وصناعة جديدة للإرهاب، وإذا لم يتحمل العالم مسؤوليته بمواجهة كل تلك الجماعات ونبذ أفكارها ومحاربتها، فسنكون أمام حروب أشد من كل تلك التي سبقتها.
#بلا_حدود