الاثنين - 17 يونيو 2024
الاثنين - 17 يونيو 2024

لماذا لا توافق أمريكا على منطقة آمنة تركية بسوريا؟

جاء قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسحب قواته من سوريا في نهاية 2018 صاعقاً على قيادات وزارة الدفاع الأمريكية، وأعضاء كثر في الكونغرس الأمريكي، وبينما كان ترامب يحرج وزير دفاعه السابق جيمس ماتيس بإصراره على تنفيذ قراره، حاولت قيادات أخرى في أمريكا دعوته للتريث في الانسحاب، إلا أن ترامب كان يطمئن معارضيه بأنه ينسق مع الرئيس التركي حول الانسحاب، وبالفعل جرت بينهما اتصالات متعاقبة، وكان من بينها طرح ترامب فكرة المنطقة الآمنة شمالي سوريا مع تركيا.

لم يكن كشف ترامب عن تفاهماته مع أردوغان مقبولاً من بعض القوى السياسية والعسكرية في أمريكا، بل كشفت عن مخاوف أكبر على مخاوفها من فكرة الانسحاب نفسه، وهذا ما جعل بعض القوى الأمريكية في حالة اضطراب، فهي وإن كانت توافق على الانسحاب كارهة إلا أنها لا توافق أن تسلم المنطقة الآمنة لتركيا، ولذلك أصبحت تعارض الانسحاب حتى إيجاد البديل عن الأتراك، بل وأصبحت تفكر بما تستطيع فعله لإبقاء المنطقة الآمنة تحت النفوذ الأمريكي حتى لو انسحبت أمريكا منها كلياً أو جزئياً.

ولا تزال بعض القوى الأمريكية تعارض إكمال الانسحاب ولو امتدت معارضتها لحين الانتخابات الأمريكية المقبلة، وقوى أمريكية أخرى طرحت فكرة إحلال قوات عسكرية من الدول الأوروبية، ولكن بعض الدول الأوروبية أعربت عن رفضها، وبعضها الآخر اشترط أن تكون ضمن قوات تابعة لحلف الناتو، وهذا يعقد المسألة لأن قرار الناتو يحتاج إلى مبررات تجيزها قوانين الحلف، وانتهى الأمر حتى الآن على إبقاء أربعمائة (400) جندي أمريكي، وكذا الإبقاء على قاعدة التَّنَف على الحدود السورية العراقية الأردنية تحت السيطرة الأمريكية، وكأن القوى المعارضة للانسحاب الأمريكي من داخل أمريكا ـ قبل تلك التي في خارجها ــ قد نجحت بإقناع الرئيس ترامب بتأخير أو إبطاء الانسحاب أولاً، وإبقاء قوات أمريكية بشكل دائم للحفاظ على النفوذ الأمريكي في سوريا، ولكن السؤال الذي يحتاج إلى إجابة: لماذا رفضت أمريكا الرؤية التركية للمنطقة الآمنة بسوريا؟


الجواب المفترض هو: زعزعة الثقة المتبادلة بين أمريكا وتركيا، فأمريكا لا تثق بأن تركيا إذا ما سيطرت على منبج وشرق الفرات سوف تحافظ على النفوذ الأمريكي فيها، ومن المخاوف الأمريكية أيضاً: أن تكون تركيا أقرب لروسيا منها، وأما المخاوف التركية من أمريكا، فإن أهمها: مشروع تقسيمها لسوريا.