الاثنين - 20 يناير 2020
الاثنين - 20 يناير 2020

لا تخافي يا قطر

محمد الحمادي
صحفي وكاتب ومتحدث وإعلامي، يتولى حالياً رئاسة تحرير صحيفة الرؤية ومنصاتها الرقمية، وهو المدير التنفيذي للتحرير والنشر السابق في شركة أبوظبي للإعلام ورئيس التحرير السابق لجريدة الاتحاد. يحظى بعضوية العديد من المنظمات والجمعيات، حيث أنه رئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين الإماراتية بدبي وعضو مجلس الاستشاريين في قناة سكاي نيوز عربية (أبوظبي). حصل على العديد من الجوائز، منها: جائزة شخصية العام الاتحادية من مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ووسام وزير الداخلية لخدمة المجتمع، وجائزة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للعمل الإنساني. صدرت له 4 كتب هي: زمن المحنة (2008)، وديمقراطية الإمارات (2009)، وخريف الإخوان (2016)، والمقاطعة (2018).

مطالبة قطر يوم أمس الأول للوكالة الدولية للطاقة الذرية بوضع إطار عمل يخص الأمن النووي في الخليج، واعتبارها أن المحطة تشكل تهديداً خطراً للاستقرار الإقليمي والبيئة أمر أثار استغراب العالم والمختصين في مجال الطاقة النووية، لأنها مخاوف ساذجة وبعيدة عن الواقع!

أما بالنسبة للإمارات فإن هذه المطالبة القطرية ليست مستغربة لأنها تأتي في سياق حملة الدعاية الإعلامية ضد الإمارات ودول المقاطعة، وهي مطالبة لن تتجاوز الإثارة الإعلامية لأن محطة براكة النووية حاصلة على شهادة جميع الجهات المختصة بأنها واحدة من أكثر المحطات أماناً في العالم.

ويبدو أنه مما لا يعرفه النظام في قطر أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تفقدت، أكثر من مرة، المشاريع الإنشائية لمحطة براكة، وهي تتعاون مع الإمارات منذ لحظة الانطلاق للتأكد من الالتزام الصارم بمعايير الأمان النووي.

كما أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية نفسها، أشادت بالجيل الحديث من المفاعلات الذي تعتمده الإمارات، وأسهبت الوكالة في ذكر فوائده واستشهدت بخبراء عالميين في هذا المجال بينهم ستيفانو مونتي، رئيس قسم تطوير تكنولوجيا القوى النووية في الوكالة، وكذلك فرانسوا غاوشي، رئيس مجموعة سياسات المحفل الدولي للجيل الرابع من المفاعلات ومدير الطاقة النووية في المفوضية الفرنسية للطاقة الذرية والطاقات البديلة. ويعتبر مفاعل براكة من طراز APR1400 وهو من الجيل 3+، من الأكثر تطوراً وأماناً بين مفاعلات العالم، كما أن المحطة تستخدم الماء المضغوط، وهو أكثر وسيلة آمنة في الطاقة النووية في العالم، والمفاعل مصمم بنظام سلامة مدمجة، حيث يتضمن واحداً من أفضل برامج السلامة ويمكنه أن يوقف المفاعل تلقائياً في حالات الطوارئ.

كما يتبنى المشروع أفضل ممارسات معهد عمليات الطاقة النووية، وهو معهد دولي مهمته تعزيز أعلى مستويات السلامة في المحطات النووية حول العالم، ويتابع هذا المعهد أداء الصناعات النووية في الولايات المتحدة، وكذلك أداء الصناعة النووية حول العالم. وهذا المعهد الذي تأسس في 1979، منظمة علمية غير ربحية مقرها في أتلاتنا بالولايات المتحدة.

وأصدرت وكالة NRC الأمريكية دراسة متكاملة من 514 صفحة وضعها علماء مخضرمون، تشيد بمستويات الأمان العالية في المفاعلات النووية من ذات النوعية التي يجري العمل عليها في براكة. وهذه الوكالة مستقلة أسسها الكونغرس الأمريكي عام 1974، لضمان الاستخدام الآمن للمواد الإشعاعية، وحماية البشر والبيئة، وتنظم الوكالة عمل محطات الطاقة النووية والاستخدامات العديدة للطاقة النووية. هذه الوكالة شديدة الدقة ولا يمكن حتى للحكومة الأمريكية نفسها التأثير فيها.

وأخيراً وليس آخراً أشادت الوكالة الأمريكية المستقلة، في نهايات 2018 في رسالة رسمية علمية للشركة الكورية ومدير مشروع APR1400، بمستويات الأمان العالية التي تتمتع بها هذه النوعية من المفاعلات. هذه الحقائق وغيرها تجعلنا نقول لا تخافوا من هذا المفاعل فأمان المفاعل يهم الإمارات أولاً وسلامة سكان المنطقة في مقدمة أولوياتها، أما ما يجب أن يخاف منه نظام قطر فعلياً فهو مفاعلات حليفها النظام الإيراني.. فمحطة بوشهر النووية، بدأت إيران أعمال البناء فيها عام 1975، وأنجزت الإنشاءات فقط بعد 20 عاماً، تحديداً في 1995، واستمرت محاولات التشغيل نحو 16 عاماً، حتى نجحت في 2011. بسبب انسحاب الشركات المتتالي من المشروع والقدرات التكنولوجية الضعيفة التي تأسست بها المحطة، ولا وجه للمقارنة بينها وبين براكة التي تستخدم أحدث ابتكارات التكنولوجيا في العالم.

أما مفاعل آراك الإيراني، وهو يعمل بالماء الثقيل حسب المسؤولين الإيرانيين، فقد بدأت أولى محاولات الإنشاء فيه عام 1985 في أصفهان، ثم نقل إلى آراك حالياً، وبدأ التشييد الجديد في 1988، واستمرت الأعمال الهندسية في المشروع حتى تم افتتاحه عام 2009 أي بعد 11 عاماً من التأسيس الثاني.. وكل المشاريع النووية الإيرانية محل شك من قبل المجتمع الدولي وتخوّفٍ من تحول البرنامج النووي الإيراني نحو إنتاج أسلحة نووية تهدد بها أمن المنطقة والعالم.

#بلا_حدود