الجمعة - 17 سبتمبر 2021
الجمعة - 17 سبتمبر 2021

العبقرية التي تحبطنا

يدور في الذهن سؤال حول المبتكرات والكشوف التي وضع الإنسان اليد عليها، هل تمت بواسطة عقول متفردة بالنبوغ الذهني؟ بمعنى هل علماء مثل نيوتن وأينشتاين وغاليليو، وأمثال باخ وموزارت وبيتهفون، وغيرهم الكثير، هل هم عباقرة؟ قد يتم إطلاق الصفة العبقرية عليهم بالنظر لما قدموه من تميز ومبتكرات وإبداع، ولكن هل هم فعلاً كانوا يتميزون بدرجة من الذكاء تفوق الآخرين من الناس؟ لا توجد إجابة حاسمة يمكن قبولها من الناحية العلمية الصرفة، لكن من البديهي أن ينازع أحدنا ويجزم بذكائهم الفائق بالنظر لمبتكراتهم وتاريخهم الطويل في مجال العلوم والفنون، ويمكن أن يكسب في هذا النزاع بالتسليم بعبقريتهم التامة، لكن تبقى إشكالية إثبات هذا الجانب من الناحية العلمية قائمة وماثلة، لكن ما الفائدة التي نحققها من مثل هذا الجدل خاصة أننا نعلم أن العبقرية والذكاء الفائق حالة موجودة بين القلة من الناس؟ بينما هناك فائدة أعظم لو نظرنا للموضوع بالعكس.. بمعنى هناك فائدة أهم يمكن حصدها عندما نعلم أن هؤلاء العلماء أو البعض منهم كانوا على درجة عادية من الذكاء، لأنه سيفتح المجال للإبداع والانطلاق.

إنه لمن المحبط بشكل تام أن يتم تغذية النشء منذ نعومة أظفارهم بأن المخترعات والمبتكرات البشرية التي تمت، والتي ساهمت في تطور الإنسان وتقدمه ورقيه الحضاري، كانت بواسطة عقول ذكية جداً، وبالتالي يتعلم هذا الطفل أن يترك مهمة التفكير والانغماس في العمل لكونه ليس عبقرياً.

نحن ننسى أن البعض من الكشوف العلمية تمت في معامل ومختبرات عن طريق الصدفة ولم تكن نتاجاً لعبقرية، صحيح أن العلماء يفنون أوقات طويلة من أعمارهم في تلك المعامل والمختبرات، لكن ما أوصلهم للإبداع ووضع اليد على الكشوف ليست العبقرية بل هو الإصرار على العمل والبحث والدراسة والتجربة، في عالمنا الكثير جداً من المنجزات التي يشار لها بالبنان والتي أذهلت الناس، وعلى الرغم من هذا نعلم أن تاريخ من قدموها ونجحوا فيها لم يكن تاريخاً حافلاً بالتميز الذهني.

ما أخشاه أن يكون الحديث عن العبقرية فيه تثبيط من عزيمة العقول الناشئة التي تعتبر نسبة الذكاء لديها وفق الدرجة الشائعة، وهو ما يعني إحباطها وإفساد حماسها للمستقبل وللابتكار.
#بلا_حدود