السبت - 18 سبتمبر 2021
السبت - 18 سبتمبر 2021

الصبي الملاك.. والإرهابي المعتوه

«الصبي الملاك» في العنوان ليس أحد ضحايا مسجدَي كرايسشيرش بنيوزيلندا، إنما وصف صحيفة «الديلي ميرور» للإرهابي الأسترالي اليميني المتطرف، الذي قام بالمجزرة، ولم تكن هي الجريدة الوحيدة التي وصفته بهذا، بل وصف الديلي ميل له جاء مشابهاً أيضاً، حين قالت: إنه صبي بشعر مفلفل تحول إلى سفاح، وهذا حال عدد كبير من الصحف البريطانية والغربية، التي حاولت تبرير فعلته، وتغطيتها بغطاء وتبريرات إنسانية.

فهذا الوحش بالنسبة لهم مجرد صبي من جرافتون - منطقة للطبقة الكادحة - وأن والده مات بالسرطان، وأنه كان يلعب الكثير من الألعاب الإلكترونية العنيفة، السيجا SEGA، وكأن هذا يبرر له قتل الأبرياء، متناسين أنه قام بهذا مع سبق الإصرار والترصد، وما يؤكد هذا: اختياره هذه المدينة الصغيرة القصية الآمنة، وبيانه الطويل المتكون من 73 صفحة، الذي بعثه للحكومة الأسترالية، عن كيفية التخلص من المسلمين فيها.

هذا الانحياز متوقع من اليمين المتطرف، الذي يرى أن إنصاف الضحايا المسلمين أمر لا يستحق، حتى ولو قُتل المسلمون كافة، لا أدري كيف رأوا فيه مجرد صبي صغير؟ وكيف ضاع منهم حجمه وعمره وهيئته؟

تلك الصحف نفسها وصفت الإرهابيين المسلمين بالداعشيين والمعتوهين، ونحن وصفناهم بالوصف ذاته، فلم نبرر لهم فعلتهم، ولا جريمةً من الجرائم التي ارتكبوها، وتبرأنا منهم، لأنهم لا يمثلوننا، ولا يمثلون ديننا السمح، ولأننا لنا مبدأ واحد، ولا نكيل بمكيالين.
#بلا_حدود