الجمعة - 09 ديسمبر 2022
الجمعة - 09 ديسمبر 2022

الفرد.. وسلطة المجتمع

استكمالاً لما ذهبنا إليه في حدثينا عن التحرر الاجتماعي، في مقالات سابقة، نطرح هنا قضية أخرى في هذا الجانب تهتم بعلاقة الفرد بالجماعة، فالفرد كائن اجتماعي لا بد من أن يعيش مع مجموعة من الأفراد، ويرتبط هؤلاء بعلاقات معينة تنظم التعايش فيما بينهم، وقد ظلت الجماعة تهيمن على الفرد فترات طويلة من مسيرة البشرية إلى أن جاءت الحضارة المدنية الحديثة، وأعادت للفرد اعتباره، فقد أفرزت ثقافة تقوم على الفرد وإبداعاته وحررته من سلطة الجماعة وهيمنتها.

ومجتمعاتنا العربية لا تزال تعاني من هذه الظاهرة، حيث هناك العديد من الشرائح الاجتماعية التي لا تقيم وزناً للفرد، فهي: أولاً: تمثل شكلاً قديماً من العلاقات الاجتماعية لا يعبر عن الواقع المدني المتطور.

وثانياً تتسلط عليه فتصادر رأيه وتشل تفكيره، فلا يستطيع أن يفكر بطريقة تخرج عن إطار الجماعة فيفقد الفرد استقلاليته وكيانه الذاتي، ويتحول الأفراد الذين ينتمون لجماعة ما إلى أشبه بالقطيع، يقوده من يتحكم بهم، لأنهم رهنوا أنفسهم ومصيرهم بمصير الجماعة، وخضعوا لسلطتها التامة، ولا شك في أن هذا النوع من التسلط يلغي الفرد ويمسح شخصيته ويُهمِّشُه.


من هنا تأتي ضرورة استقلالية الفرد عن سلطة الجماعة عبر إعادة تشكيل علاقة الفرد بالجماعة، بحيث يكون سيد قراراته وأفكاره وإبداعاته، وفي الوقت نفسه ينتمي إلى جماعة لا تمارس السلطة عليه ولا تنتقص من كيانه الإنساني.