الأربعاء - 29 سبتمبر 2021
الأربعاء - 29 سبتمبر 2021

التاريخ المجهول

تعرَّفنا مسبقاً على نشأة آلات النفخ الأولية، واكتشافها صدفةً عبر القصبة المجوفة النباتية، وتأكدنا من ولادة آلات الإيقاع البدائية، من خلال وقع الضربات الطبيعية، مثل قرع الصخور أو القطع الخشبية، واليوم سنتحدث عن الآلات الوترية، لتحديد بداية ظهور الآلات الموسيقية.

إن ذلك الصوت الذي كان يطلقه الوتر أثناء عملية الصيد قديماً، عندما كان الصياد يشد القوس ليطلق سهماً قاتلاً أليماً، فيبدو وكأنه يقتل فرائسه لحناً وترنيماً، وهنا؛ حُلّت الألغاز واكتشفت الأسرار، وتبدلت الأمور وتغيرت الأدوار، فازدهرت العقول ببنات الأفكار، ثم ازداد الفكر بالتطور والتقدم والازدهار، والشعور بالأمن والأمان والإحساس بالهدوء والاستقرار، مع أخذ كل سؤالٍ بعين الاعتبار، ومحاولة الإجابة على الاستفسار من دون استنكار، إذ أثمرت القلوب قبل موعد قطف الثمار، فأصبحت تحلق في الفضاء مع الأقمار، منذ وُلِدت فكرة عزف الموسيقى عبر الأوتار، وتصنيعها وفقاً لرغبة العازف وما يختار، وكل هذا ظهر قبل نحو 30 ألف سنة من ميلاد المسيح، بالرغم من عجز الباحثين عن تأكيد التاريخ الصحيح، بينما أكد بعض المؤرخين في أغلب الكتب العربية والمعربة، أن أساسيات السلم الموسيقي اكتشفت من أول قصبة! فكلما زاد عدد الثقوب فيها، ازدادت الأصوات التي تحتويها، وكلما تغيرت مواضع ثقوبها، تحسنت نواقصها وعيوبها، وهكذا تطورت السلالم الموسيقية من العدد أربعة إلى سبعة بالتمام، ليبقى الغريب أن أولهم (دو) لم يظهر في تلك الأيام! وكذلك اختفى السلّمان الموسيقيان (ري) و(لا)، وللأسف لم يشرح اليونان سبب هذه الحالة، بينما صدحت الألحان مع (مي) و(فا) و(صول) و(سي)، وجميعها آنذاك كانت كفيلة بصد الأحزان والمآسي.

الجدير بالذكر أن عمليات البحث والتنقيب عن آثار (الوتريات)، تُعتبر علماً تاريخياً لا يقل أهمية عن علم الأحافير أو الحفريات.
#بلا_حدود