الاثنين - 20 يناير 2020
الاثنين - 20 يناير 2020

زميلي الروبوت

محمد الحمادي
صحفي وكاتب ومتحدث وإعلامي، يتولى حالياً رئاسة تحرير صحيفة الرؤية ومنصاتها الرقمية، وهو المدير التنفيذي للتحرير والنشر السابق في شركة أبوظبي للإعلام ورئيس التحرير السابق لجريدة الاتحاد. يحظى بعضوية العديد من المنظمات والجمعيات، حيث أنه رئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين الإماراتية بدبي وعضو مجلس الاستشاريين في قناة سكاي نيوز عربية (أبوظبي). حصل على العديد من الجوائز، منها: جائزة شخصية العام الاتحادية من مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ووسام وزير الداخلية لخدمة المجتمع، وجائزة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للعمل الإنساني. صدرت له 4 كتب هي: زمن المحنة (2008)، وديمقراطية الإمارات (2009)، وخريف الإخوان (2016)، والمقاطعة (2018).
نقاشات منتدى الإعلام العربي الثامن عشر، في جلساته وورش عمله، تناولت التغيرات والتحديات التي يشهدها الإعلام العربي، وهذا المنتدى كان سبّاقاً في استشراف مستقبل الإعلام منذ دوراته الأولى .. وجلسات ذكرتني بالمقولة الشهيرة للكاتب والمفكر والعالِم في دراسات المستقبل ألفين توفلر، وهو مؤلف كتاب «إعادة التفكير في المستقبل»، يتحدث عن أُميّة القرن الحادي والعشرين ويقول: «الأميون في القرن الحادي والعشرين ليسوا من لا يقرؤون ولا يكتبون، لكن أميي القرن الجديد هم الذين ليست لديهم قابلية تعلم الشيء ثم مسح ما تعلموه ثم تعلُّمه مرة أخرى».

وهذه النظرية تنطبق على مجالات الحياة كافة (قابلية تعلم الشيء ثم مسحه ثم تعلمه مرة أخرى)، ومنها الإعلام، بل تنطبق على الإعلام بشكل أكبر وأوضح.

فالإعلام في هذا العصر المتغير والمتطور تكنولوجياً يواجه التحديات بشكل يومي وسريع، الأمر الذي يجعل أي مؤسسة إعلامية تتعامل ببطء وتقليدية مع المستجدات تبقى خارج سباق المستقبل، ما يعني أنه لم يعد كافياً أن تتغير المؤسسات الصحافية والإعلامية، وأن تتبع أحدث خطط التغيير، بل عليها أن تكون مستعدة لأن تتبع هذا التغيير بتغيير جديد طبقاً لأحدث المستجدات، والتغيير في عالم الإعلام لم يعد مرتبطاً بخطة خمسية أو حتى خطة سنوية، وإنما أصبح مرتبطاً بشكل مباشر بالتطور التقني الذي يشهده العالم.


المؤسسات التي لن تكون أسرع من الجمهور في التعامل مع التكنولوجيا المتطورة ستكون في خطر حقيقي، ليس خطر التراجع في المنافسة وإنما خطر الخروج من المنافسة، بل الاختفاء من الساحة الإعلامية نهائياً، فقد أصبح الجمهور اليوم يتعامل مع الأدوات الإعلامية مباشرة ويستخدمها بكل سهولة.

أما المؤسسات الإعلامية فلا تزال تحتفظ بشيئين مهمين، الأول هو المهنية والحرفية الإعلامية، والآخر هو أخلاقيات المهنة والمصداقية، والمتغيرات الأخيرة أكدت أن عدم مواكبة هذين الأمرين عبر اللحاق بالتطور التكنولوجي يجعل المؤسسات الإعلامية تخسر وتتراجع، خصوصاً مع ظهور «الإعلامي الروبوت»، الذي سيكون زميلنا الجديد في صالة التحرير وعلى شاشة التلفزيون، والذي ستكون تكلفته أقل، ويعمل بلا كلل ودون ساعات عمل محددة، إضافة إلى حلول الذكاء الاصطناعي المتعددة والمتزايدة في مجال الإعلام.

واقعياً، الإعلام التقليدي دخل غرفة الإنعاش، وهو بحاجة إلى جهد وعمل كبيرين، لإعادة تلك المؤسسات إلى الحياة، كما كانت سابقاً، وهذه مسؤولية الإعلاميين والقائمين على الإعلام معاً، من خلال التفكير بأساليب جديدة للعمل في المؤسسات الإعلامية.
#بلا_حدود