السبت - 25 يناير 2020
السبت - 25 يناير 2020

الاعتراف بـ «الجولان» إسرائيلية.. والإحراج العالمي

ساتوشي إيكوتشي
أستاذ في جامعة طوكيو، مفكر وأستاذ قسم الأديان والأمن العالمي في مركز أبحاث العلوم والتكنولوجيا المتقدمة (RCAST) ـ جامعة طوكيو. يشمل تخصصه السياسات الإسلامية والسياسة الإقليمية في الشرق الأوسط والعلاقات الدولية بين آسيا والشرق الأوسط.
الولايات المتحدة تناقض نفسها تاريخياً باعترافها بضم إسرائيل لهضبة الجولانأعلن الرئيس الأمريكي ترامب، مرة أخرى، عن تغيير مفاجئ في الدبلوماسية الأمريكية، أثار جدلاً في الرأي العام العالمي، وهو اعترافه بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان المحتلة منذ عام 1967، والتي ما زالت تابعة لسوريا، وفقاً للقانون الدولي، وهذا الاعتراف يضع ضغطاً على صناع القرار السياسي الياباني في الشرق الأوسط.

إن تقاطع العلاقات اليابانية الأمريكية والعلاقة اليابانية بالشرق الأوسط يعتبر مصدر ضغط رهيب على صناع القرار في طوكيو دائماً إذا تعلق الأمر بالقضية الفلسطينية.

إن تاريخ اليابان في الشرق الأوسط نظيف إذا ما قورن بسجل غيره من البلدان المهيمنة عالمياً، حيث لم تغز عسكرياً ولم تستعمر أبداً أي دولة في الشرق الأوسط، ولا يوجد شخص عاقل في اليابان أو في الشرق الأوسط يتخيل أن تقوم اليابان بعدوان على أي من الدول العربية في المستقبل، كما أن التاريخ الياباني لا يرى أي عداء لإسرائيل أو الشعب اليهودي، حيث ترى الغالبية العظمى من اليابانيين أنه لا ينبغي دعم الصراع العربي الإسرائيلي بالوسائل العسكرية من أجل حل وتفكيك هذا الملف.


هذا المبدأ بعدم الاستثمار في ملف النزاع العربي الإسرائيلي يعتبر من ضرورات اليابان الاستراتيجية، والمصلحة الوطنية اليابانية تكمن في شرق أوسط مسالم، حيث لا تتعطل أو تتوقف فجأة تدفقات موارد الطاقة إلى السوق العالمي وشرق آسيا.

ويعلم الجميع أن قضيتَي هضبة الجولان والقدس هما من أكثر القضايا الشائكة في النزاع العربي الإسرائيلي، حيث نعلم جميعاً أن الأطراف عالقة في طريق مسدود ولا يوجد حل سريع وسهل يرضي الكل.

بالنسبة لإسرائيل التخلي عن هضبة الجولان يعني الاستعداد لمواجهة العدوان الدائم من فوق التل المطل على بحر الجليل والمستوطنات الريفية هناك، والمستوطنات اليهودية المجاورة شرقاً إلى الضفة الغربية المحتلة، لكن قبول صعوبة هذا القرار المفاجئ لا يعني الاعتراف بأن الوضع عادل وشرعي.

ظلت اليابان تتفاوض منذ عقود مع دول مجاورة، مثل: روسيا وكوريا الجنوبية والصين بشأن السيادة على المناطق المتنازع عليها، حيث تخلت اليابان عن الوسائل العسكرية الصلبة لحل هذه النزاعات، واعتمدت على الشرعية المستمدة من القانون الدولي أثناء التفاوض طوال عقود.

إن الأمر الأكثر إحراجاً هو أن إعلان ترامب الاعتراف بضم إسرائيل لهضبة الجولان يلغي قرارَي مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 242 في عام 1967 و497 في عام 1981، بمعنى أن الولايات المتحدة تناقض نفسها تاريخياً، وانقلبت على نفسها قبل أن تنقلب على مجلس الأمن.

وإذا تمَّ الاعتراف بأن الاحتلال عموماً خلال الحرب شرعيٌ، وأن قرارات مجلس الأمن لاغية، فإن اليابان لا تملك سوى الشرعية الدولية المستمدة من مجلس الأمن في مفاوضاتها مع الدول المجاورة في نزاعاتها الإقليمية، ومن غير الممكن أن تقفز اليابان فوق هذه الشرعية أبداً.
#بلا_حدود