الاحد - 26 مايو 2024
الاحد - 26 مايو 2024

متاهة تزييف الماضي

بطبيعة الحال، هناك أمور في حياة الإنسان تعد قدرية بحتة، لا دخل له فيها ولا خيار، كاختيار أبويه، اسمه، وضعه الاقتصادي الذي نشأ فيه وتاريخه الاجتماعي الذي انحدر منه، ولكن، تبقَى للإنسان القدرة على تغيير مجملها إن أراد، وبعضها لا يمكن أن «يستأصله» من تاريخه الإنساني، مهما حاول جاهداً في ذلك.

فهناك ذاكرة لا يمكن لأي واحد منا أن «يُقْصِيها»، فلن تتبرأ منه مهما حاول أن يتبرأ منها، فالتصالح مع الذات يبقَى الركيزة لبناء ثقة الإنسان بنفسه وللتصالح مع كل شيء في الحياة وليس ماضيه فقط.

يقول إبرهام لينكولن:«يمكن أن تخدع كل الناس بعض الوقت، وبعض الناس كل الوقت، لكنك لن تستطيع خداع كل الناس كل الوقت»، فعوضاً عن الاشتغال في بناء الذات تجد البعض يُجهد نفسه في طمس ماضيه أو تزييفه، وبخاصة حينما ينتقل أحدهم انتقالاً جذرياً من حال إلى حال، كالترقّي الوظيفي أو المادي الاجتماعي، إلى حد ممارسة الخداع الاجتماعي، بتوليف «سيرة ذاتية» تتوافق مع وضعه الجديد، ولكن، الكثير يخفق في كتابة سيرة جديدة مثالية، لأن هنالك دائماً شهوداً على الماضي ومن حيث لا نتوقع!.


فالتنكر للماضي الذي لا تحب أو الاجتهاد في «تلميعه» لن يلغيه، وبما أن الماضي قد أصبح ماضياً، فعليك أن تجتهد في كتابة حاضرك الذي تحب، وتجتهد في صناعة مستقبلك، فالانشغال بتزييف الماضي متاهة وخداع للذات، والأهم ماذا أنت؟؛ فبقدر ما تحمل من قيم أخلاقية ومبادئ إنسانية، وبما تحققه من إنجازات وطموحات على الصعيد الأكاديمي، والمهني، والإنساني؛ فتلك هي سيرتك ومعيارك الحقيقي.