الثلاثاء - 28 يناير 2020
الثلاثاء - 28 يناير 2020

تجاذبات عَقديَّة

نقاشات عقيمة شابت وسائل التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة، وصلت إلى توجيه اتهامات للآخر بتبنّي الفكر الرجعي الظلامي، أو تلك التي تطمح إلى تغيير سلوكيات إلى المجهول. سبل تغيير السلوكيات الخاطئة ومحاربتها تأخذ أبعاداً عدة منها البطيء اللاإرادي إلى الإرادي التدريجي، أو عن طريق الصدمة، والتي في الغالب تواجه ردة فعل عنيفة خاصة إن كانت تمس معتقدات قديمة دينية كانت أو اجتماعية، وفي الغالب يكون ضررها أكبر من فائدتها.

هنا علينا الرجوع إلى نقطة البداية، وكيفية معالجة ما نرغب في معالجته من تشدد ديني وخلط بين بعض المعتقدات الخاطئة وربطها مجتمعياً، ومن ثم التحرك عليها وفق معطيات مدروسة، لا من خلال تغيير جذور ما يعتقد به البعض، فكل فكر لديه توجهاته إن كان «حمائم أو صقوراً» كما هو حال السلفية أو الصوفية، فكل منها لديها تشددها، ودخلت في اللعبة السياسية لإثبات وجودها وزيادة أتباعها.

والنهجان متأصلان في المجتمع الإماراتي تاريخياًّ وإن التزما بالوسطيّة «الحمائم»، مع وجود بعض الاستثناءات هنا وهناك وسط اختلاف الفترة الزمنية، والمعطيات السياسية فيها، وهذا لا ينبغي أن يجعلنا نعممها، لأنهم ظلوا في الجحور محاولين توسيع شعبيتهم خلسة وهو ما نحتاج أن نضع يدنا عليه.


وفي نهاية المطاف هي أفكار فلسفية فهل ستتم معالجتها من هذا الجانب؟ وما الحاجة إلى طرحها اليوم؟ وهل هي تخدم التوجه في تغيير سلوكيات أو معتقدات؟ وهو ما يجب دراسته قبل النظر في مثل هذه الأعمال.

وهنا أتساءل: من يملك «الحق» في النقاش والصراعات الفكرية وسط أجواء منضبطة تسهم في الارتقاء بالمجتمعات؟ ودعونا لا ندغدغ معتقدات لا يمكن فصلها عن الإنسان في الفترة الحالية، ولنركز على تعديل مفاهيم غير صحيحة لكل طائفة، ونترك الناس تمارس طقوسها كما تشاء دون إجبار الآخر على رأي بعينه.
#بلا_حدود