الأربعاء - 29 مايو 2024
الأربعاء - 29 مايو 2024

الفنون والمواهب.. تطوير قاعدة الهرم

تحدّثنا مطوّلاً عن دور التوعية الفنية والثقافية في تشكيل المجتمعات وانتخاب نوعية الوعي الفكري المطلوبة، لتتماشى مع البنية الريادية والفرادة الحضارية للدولة، ومع منهجيّة التفوق التي تمّ اعتمادها مجتمعياً، بشكلٍ أعتبره من أهم المكتسبات الحضارية على مستوى عقلية الفرد.

المناخ الإبداعي في الدولة مخدومٌ بشكلٍ ممتاز مانحاً ذويه مساراتٍ متكاملة واضحة المعالم للتحليق دون سقف، فمنطقة رأس الهرم تزخر بالتفاعلات الإبداعية المتنوّعة وبالثراء الفكري المنعكس على مرايا الثقافة والفنون والعديد من الحقول الإبداعية التنويرية الأخرى.

يمكن رصد العديد من التحدّيات المتناثرة في منطقة قاعدة الهرم المجتمعي، تنشئة الأجيال الصاعدة وصناعة نوع الوعي وتشكيل المدارك والمكتسبات الذهنية، التنمّر أحد التحديات المطلّة بوجهها القبيح بشكلٍ متواتر، وهي ليست تحدّياً محلياً فحسب لكنها معضلة عالمية تسبّبت ببعض حالات الانتحار!


التعليم بالترهيب والتعنيف من التحديات الكلاسيكية ذات العواقب المتراكمة والتي تتطوّر من حيث الماهية والتأثيرات المباشرة على السلوك!، فالتعصّب كان من المفرزات السلبية لهذا التوجّه! ومن هنا جاءت الحاجة لتغييراتٍ جذريةٍ في طريقة التعامل مع قاعدة الهرم بجرأةٍ ومسؤولية.


بوادر الحلول جاءت كأحد مخرجات اجتماع مجلس التعليم والموارد البشرية برئاسة سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، بحضور عددٍ من الوزراء والمسؤولين المختصين بالملفات المعرفية والتربوية والفنية والثقافية، حيث تمّ الإعلان عن مشروع إدراج وتدريس الفنون والموسيقى في مرحلة رياض الأطفال والمرحلة الثانوية وبرنامج تطوير المواهب، والذي يهدف إلى تحفيز واحتضان الطلبة الموهوبين في المجالات الفنية المختلفة، والتي تضم الفنون التصويرية والأدائية، حيث وجّهَ سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان بتعميم التجربة على مستوى الدولة والتنسيق ما بين وزارة الثقافة وتنمية المعرفة ووزارة التربية والتعليم.

للفنون والثقافة أصدقاء محبّبون كُثر، منهم الصبر والتفهّم وتوسيع المدارك وتقبّل الاختلاف والآخر وإنشاء علاقاتٍ متوازنة مع الآخرين، بينما العدوانية والتوتّر والتعصّب والعنف والتعنيف وكل العواقب الوخيمة لهم ضمن الخصوم المباشرين.