الأربعاء - 29 مايو 2024
الأربعاء - 29 مايو 2024

يطلقون الصواريخ باتجاه القمر

في فبراير الماضي قام رواد الفضاء التابعون لوكالة ناسا بإلقاء كبسولة تحتوي على طن من القمامة.. إنها أكبر قمامة فضائية تمّ إلقاؤها من محطة الفضاء الدولية.. ليست هذه المخلفات سوى القليل جداً من إجمالي الحطام الفضائي.

تقول وكالة ناسا: «إن هناك 400 قطعة من الحطام الفضائي تُعدّ الأكثر خطراً، منها 24 قطعة تهدد على نحو جادّ المحطة الفضائية الدولية»، وحسب موقع «بي بي سي» فإنّ الجيش الأمريكي يتعقّب عشرة آلاف قطعة من الحطام الفضائي ثلثها من التجارب الصينية.

لكن المركز الأسترالي للبحوث الفضائية يذهب إلى أرقام أبعد كثيراً من ذلك، حيث يؤكد أنّه تم رصد 22 ألف قطعة فقط من إجمالي 170 مليون قطعة من الحطام الفضائي، ويقدِّر المركز الخسائر السنوية بثلاثة أو أربعة أقمار يجرى تدميرها جرّاء الاصطدام بهذا الحطام.


ثمّة جديد يضيف حطاماً إلى الحطام، إنَّهُ سباق الصواريخ المضادة للأقمار الصناعية، فمنذ الحرب الباردة طوّرت واشنطن وموسكو صواريخ تصل إلى مدار الأقمار الصناعية وتنال منها، وفي وقت لاحق أصبحت الصين ثالث دولة تمتلك منظومة صواريخ مضادة للأقمار الصناعية، ولقد كانت قفزة الصين سريعة للغاية.. فما إنْ بدأت العمل عام 2005 حتى تمكنّت عام 2007 من تدمير قمر صناعي للأرصاد الجوية بضربة مباشرة.


في أبريل 2019 ثمّة جديد جداً.. إنَّهُ انضمام الهند إلى سباق الصواريخ المضادة للأقمار الصناعية، إذ أصبحت الهند رابع قوة فضائية.

وبعد أن تميّزت في تعزيز تقنيات صناعة وإطلاق الأقمار، ها هي تنجح في تقنية تدمير هذه الأقمار.

عبّرت الهند عن فخرها الوطني الكبير إزاء اعتبارها اليوم قوةً فضائية عظمى حسب تعبير رئيس الوزراء ناريندرا مودي، لكن وكالة ناسا عبّرت عن مخاوفها، ووصفت التجربة الهندية بأنّها «شيء مفزع».

شرح مدير وكالة ناسا «جيم برايدنستاين» أبعاد ذلك الشيء المفزع بقوله: «إن اختبار الأسلحة المضادة للأقمار الصناعية شيء خطر للغاية. من المفزع أن نصنع حادثاً يُرسل حطاماً في موقع أعلى من المحطة الفضائية الدولية.. لقد ارتفع خطر اصطدام حطام القمر الهندي بالمحطة الفضائية الدولية ليقارب خمسين في المئة خلال عشرة أيام من إجراء التجربة. لا تزال المحطة آمنة، وإذا احتجنا لتحريكها من مكانها فسنفعل».

تقول الهند إن التجربة كانت في مدار أرضي منخفض، ولا يمكنها أن تصيب بحطامها المحطة الفضائية الدولية، أو أي أقمار صناعية.. إذن، أصبحت لدينا أربع قوى صاروخية كبرى بإمكانها تدمير الأقمار الصناعية في الفضاء، وتُضاف تلك الأخطار الإراديّة إلى الأخطار اللاإراديّة المتمثلة في حوادث الفضاء غير العمدية وملايين القطع من المخلفات.

إن العالم المعاصر هو نتيجة الأقمار الصناعية، ومن غيرها يعود العالم إلى المستوى التكنولوجي لحقبة الحرب العالمية الثانية، والسباق الصاروخي في مجال تدمير الأقمار الصناعية هو سباقٌ نحو قطع طريق الحضارة وإعادة العالم إلى الوراء.. تحتاج السياسة إلى مزيد من الحكمة، ويحتاج العلم إلى مزيد من الانضباط.