الأربعاء - 29 مايو 2024
الأربعاء - 29 مايو 2024

تنمية الثقافة.. و«ثروة التنوع الخليجي»

إن الحركة التنموية في المجتمعات تقوم على تشييد بناءات وهياكل اقتصادية واجتماعية وثقافية مدروسة وذات أبعاد معرفية واضحة، ولهذا فإن تلك الحركة التنموية تعمل على تجسير المسافات بين تلك الجوانب التي تقوم عليها وتتأسس على نتائجها، وبين المجتمع الذي ينتجها ويدفع بها إلى الحراك التنموي، ولهذا فإن أهم الإشكالات التنموية التي قد تظهر في بعض الدول هو اشتغالها على المجالات الاقتصادية والسياسية بوصفها أساس الاستراتيجيات التنموية، متناسية المجالات الثقافية والمعرفية باعتبارها غير مؤثرة في هذه الاستراتيجيات محدثة بذلك مجموعة من المشكلات التي سيؤثر تفاقمها في الحراك التنموي لتلك الدول.

ولكي نؤسس لاستراتيجية ثقافية تنموية مستدامة علينا كما يقول سليمان الرياشي؛ التنبه إلى السؤال (كيف يمكننا تحقيق تنمية منسجمة مع متطلبات البيئة؟)، وكيف يمكننا التخطيط لتنمية اقتصادية غير ضارة بالبيئة ولا تضع في الوقت نفسه قيوداً على طموحات الإنسان المشروعة لتحقيق التقدم والرقي والنمو الاجتماعي والاقتصادي، وتكون قادرة على تحقيق تنمية مستمرة ومتواصلة ولا نهائية؟.

وعلى الرغم من أن التنمية المستدامة ترتكز في الأساس على توفير الحاجات الأساسية للمجتمعات، إلا أن هذا المفهوم تطور بتطور مفهوم المجتمعات، لتكون في جوهرها - بحسب اللجنة العالمية للبيئة والتنمية - عملية تغيير يكون فيها استغلال الموارد واتجاه الاستثمارات ووجهة التطور التكنولوجي، والتغيير المؤسساتي أيضاً، في حالة انسجام وتناغم، وتعمل على تعزيز إمكانية الحاضر والمستقبل لتلبية الحاجات والمطامح الإنسانية، إلا أن تلك الحاجات والمطامح تتغير أيضاً من مجتمع إلى آخر، ومن جيل إلى آخر، ليشكل المستوى الثقافي بعناصره ومجالاته المتعددة أساساً مهماً تقوم عليه التنمية المستدامة، لأنه منطلق البيئة الاجتماعية والحضارية والفكرية لأي مجتمع.


ولهذا فإن مجتمعنا في منطقة الخليج العربي ضمن خططه التنموية يجعل من الثقافة هدفاً رئيساً يقوم عليه فكر تلك الخطط، إلا أننا سنجد أنه سيظل هدفاً معنوياً أصيلاً يستنزف خزائن الدول في تشييد المباني وتأهيل الكوادر وتنمية الآفاق المعرفية، من دون انعكاس ذلك على مفهوم الفكر التنموي، الذي يتأسس على الاستدامة من ناحية، والإسهام في التنوع الاقتصادي من ناحية أخرى، في حين أن دولاً كثيرة حول العالم تعتمد على الثقافة بشكل أساسي في دخلها الاقتصادي.


ولعلَّ التنوع الثقافي الذي تحظى به مجتمعاتنا في الخليج يشكل ثروة مهمة من ثروات التنمية التي تقوم عليها الاستراتيجيات التنموية في العالم اليوم، وهو تنوع فكري ومعرفي تعتز به المجتمعات وتعده ثروة تنموية مهمة عليها استغلالها.