الاحد - 26 مايو 2024
الاحد - 26 مايو 2024

انتصار الجزائر.. وعدٌ للسودان

شعب المليون شهيد قوي الإرادة، فخلال بضعة أسابيع أسقط العهدة الخامسة، وطَوَّحَ بالرابعة، وشرعت استقالة بوتفليقة الأبواب واسعة أمام صياغة جديدة للدولة الجزائرية.

لا أحد ينكر الدور الذي لعبته الجزائر في النصف الثاني من القرن العشرين في عهود انتصار حركة التحرر الوطني الجزائرية، لكن الاستنقاع في الحكم، وعسكرة الحياة السياسية، وغياب الحرية والديمقراطية، وشيخوخة الحكم، وفساد النخب في الحكم والمعارضة، دفعت بالشعب الجزائري إلى أخذ زمام المبادرة.

يقظة الشعب الجزائري أفشلت تيار العشرية الإرهابية، التي قوَّت العسكرة، ومكَّنت الرئاسة والزبائنية السياسية من أن تسيطر على كل مفاصل الحكم، كما أن الفساد والاستبداد أعاقا التنمية، وأهدرا الثروات، وعطَّلا التحول الديمقراطي والتطور، وتلاعبا بالدستور.


للانتفاضة السلمية في الجزائر تأثيرها الكبير سواء في الداخل الجزائري أو في إفريقيا كلها، خصوصاً في الشمال الأفريقي، وعلى الأمة العربية كلها، وربما يكون تأثير الانتفاضة السلمية ورمزيتها وانتصارها في بضعة أسابيع مؤشر مهم، ووعد انتصار للانتفاضة في السودان، وتعزيز للتطورات الديمقراطية في العديد من البلدان الأفريقية، خصوصاً في إثيوبيا ورواندا وتون، فأفريقيا - القارة شديدة التخلف والفقر والتجهيل - تصبح عناوين للتحول الديمقراطي، وللثورات السلمية.


انتصار الجزائر وعد بانتصار شقيقتها السودان ذات الإرث في الانتفاضات الشعبية الظافرة: 64 و85 من القرن الماضي، وانتفاضته الحالية سابقة على انتفاضة الجزائر، وهي متواصلة وواعدة.

حركة التحرر الوطني الجزائرية أثرت عميقاً في حركات التحرر الأفريقية والعربية، وأصبحت عنواناً كبيراً في حرب الاستقلال عالمياً، انتفاضاتها في مطلع القرن الواحد والعشرين يجعلها مثلاً ونموذجاً يُحتذى في النضال السلمي، والتحول الديمقراطي في القارة كلها.

الانتفاضة أثبتت أن الشعب مصدر كل السلطات عملياً، وأسقطت حجاج السلطة، والنخب السياسية والمعارضة الخانعة أو الولائية، وما ينتظر الانتفاضة الجزائرية الكثير، لعل أهمها على الإطلاق الحفاظ على الروح والنهج السلمي، والتمسك بالتسامح والتعايش الذي تشهده مختلف مدن ومناطق الجزائر.

القبول بالتعدد والتنوع والطبيعة الإثنية للجزائر، والتحول إلى دولة مدنية ديمقراطية يجري فيها تداول سلمي للسلطة، هي من أولويات القيادة القادمة، والأهم قراءة نماذج الربيع العربي، والربط بين المادة 102، والمادتين السابعة والثامنة.