الجمعة - 24 مايو 2024
الجمعة - 24 مايو 2024

تركيا .. تراجع دولة المؤسسات

تواصل الليرة التركية تراجعها المنتظم، حيث خسرت خلال ثمانية أعوام ما يقارب من 70 في المئة من قيمتها، ولا يزال مسلسل التراجع مستمراً، والذي قد يدخل تركيا نفقاً مجهولاً، ومشكلة تراجع الليرة ليست مسألة اقتصادية فقط، بل هي أبعد من ذلك وتتعلق بما يجري أخيراً من تطورات بقيادة حزب العدالة والتنمية، وقد ازدادت وتيرتها بعد محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016.

فما يجري في تركيا هو انهيار تدريجي لدولة المؤسسات، وسببه تيار الإخوان المسلمين المتمثل في حزب العدالة والتنمية، فهذا الطرف، وغيره من أحزاب الإسلام السياسي، تستغل دولة المؤسسات والديمقراطية للوصول إلى السلطة ومن ثم تبدأ مسلسل أدلجة الدولة والهيمنة عليها وإلغاء دورها الوطني والمجتمعي.

فعندما يتم فصل آلاف المدرسين والقضاة وأساتذة الجامعات وأفراد الجيش والشرطة وغيرهم من دون محاكمة، وتصادر الحريات عبر إغلاق صحف ومراقبة وسائل التواصل الاجتماعي، والقيام بأعمال عسكرية ضد الأكراد في كل انتخابات برلمانية، والتدخل في شؤون البنك المركزي التركي وقراراته، والتعديلات الدستورية الأخيرة التي تكرس السلطة بيد الرئيس وتهميش دور البرلمان إلى حدٍّ كبير، هذا المسلسل هو الذي أسهم بتراجع دولة المؤسسات والتسبب في الأزمة الاقتصادية الحالية التي يدفع ثمنها الكثير من داخل تركيا وخارجها.


إن ما يقوم به أردوغان وحزبه هو تفكير في الاستمرار بالحكم بغض النظر عما ينتج عن ذلك من مشكلات وأزمات، قد تقود إلى كوارث مستقبلية وإجهاض لما تم إنجازه سابقاً، وهذا ما اعتدنا عليه من أحزاب الإسلام السياسي التي لم تجن منها المنطقة وشعوبها سوى الخراب.