الأربعاء - 29 يناير 2020
الأربعاء - 29 يناير 2020

تلاميذ في حضرة «فان غوخ»

سارة مطر
كاتبة وروائية سعودية، متخصصة في علم الاجتماع، لها مؤلفات أغلبها حاز على وسم "الأكثر مبيعاً" في سوق الكتب الخليجي، سيناريست تكتب في عدد كبير من الصحف المحلية إلى جانب صحف عربية وخليجية.
لم يكن الخبر هو الذي لفت انتباهي، إنما الصورة التي ألحقت بالخبر، لقد كانت الصحيفة من الجنون الجميل لتجعل صباحي بهذه الخيمياء العجيبة الأشبه بالسحر، الخبر جاء تحت عنوان «أكثر من خمسين لوحة لـ «العبقري التعس» في معرض «فان غوخ وبريطانيا».. لم يكن جديداً أن أقرأ عن الفنان الهولندي الذي حرك مشاعر العالم بأكمله، لكن الجديد بالنسبة لي على الأقل، هو الصورة المرفقة مع المقال.

فقد توقف عدد من تلاميذ المدارس ينظرون للوحة «المرأة التي تهز المهد» للفنان غوخ في المعرض حيث أقيم في متحف تيت بريتان بلندن، كم كان عدد الأطفال في الصورة؟، ستة أطفال ثلاث فتيات يربطن شعورهن إلى الوراء كذيل حصان، وثلاثة فتية أحدهم يرتدي نظارة طبية، وكل واحد من التلاميذ، كان يمسك في يده ورقة بيضاء وقلم رصاص أحمر ذا ممحاة بيضاء.

وتساءلت قبل أن أقص الصورة وأعلقها في مكتبي، لماذا لا نعش نحن العرب هذه المتعة البصرية التي عاشها مثل هؤلاء الأطفال؟


كنت أتتبع حساب ابنة شقيقتي، وهي تعمل معلمة في إحدى المدارس الخاصة، وكانت تصور الرحلات التي تقوم المدرسة جميعها دون استثناء كانت إلى المجمعات التجارية.. ولا توجد مدرسة واحدة في الخليج، لحد علمي حتى الآن، قد وثقت مفهوم زيارة المتاحف والمراسم، أو حتى لقاء مع فنان أو كاتب أو خيّال.

لا أزال أتذكر تجربتي البعيدة حينما كنت أتعلم اللغة الإنجليزية، كان علينا أن نقرأ القصص لأطفال إحدى المدارس الإنجليزية، وكنت أشعر بالحرج الشديد، وأنا أجد الطلاب الأشقياء وهم يصححون لي كيف لي أن أنطق المفردات.

إنني أشعر بالحسد لمعلمي ومعلمات التلاميذ، كيف ستكون دهشتهم وهم يقرأون ما كتبه التلاميذ، عن التجربة المنسية لـ «غوخ»، حيث عاش في بريطانيا ثلاثة أعوام.
#بلا_حدود