السبت - 14 ديسمبر 2019
السبت - 14 ديسمبر 2019

سطوة فكرية

تبرز بين الحين والآخر خلافات مجتمعية حول اتجاهات فكرية متباينة بشأن أنماط سلوكية فردية لا تصل إلى مطالب بمشاركة سياسية في الدولة، تتجاذب وتتنافر في حالات مشكلة موجة صحية، ولكنها تصاب بالعقم عند تدخل طرف ديني معين يوجهها إلى سجال، غالباً ما يتميز بالحدة والأحادية، تظهر في أربع فئات، يمكن ذكرها على النحو الآتي: الفئة الأولى تحاول الحفاظ على طريقة معيشتها من مكتسبات الحرية الفردية التي تتمتع بها.

أما الفئة الثانية، فهي جزء من الأولى، ولكنها تعتبر أن هناك اصطداماً بين الإسلام والحداثة، وذلك ظاهر في ضعف حركة الاجتهاد، وبالتالي نرى أن الكثير من القوانين يتم التغاضي عنها من قبل الجهات التنفيذية، ولكن لا مفر من مطرقة القاضي.

والفئة الثالثة دينية، لا تتطرق لأنماط سلوك الأفراد، وبالتالي لاقت استحساناً من الفئتين الأوليتين، وتُغلّب الحب على الخوف.


بينما الفئة الرابعة تحاول فرض نفوذها بقوة من خلال تغيير سلوك الأفراد بصورة متعجرفة، عبر التخويف ومحاربة من يخالفها بالتنمر على اعتبار أن أفرادها هم الوحيدون الذي يملكون كلمة الحق في الدين، ويتهمون الآخرين بأمور هم يطبقونها من قدسية بعض كتب التراث التي تدعم مواقفهم، وأقوال بعض مشايخهم، ويستهينون أو يلغون من يخالفهم.

وفي محاولة لتفكيك خطابهم تتضح مساعي ترسيخ فكرة أنهم أساس الشرعية، ويتاجرون بفكرة الولاء المطلق، إلا على نقاط محددة ترجع لتفسير عالمهم وكأنه «مرشدهم» فيأخذون شعبية عالية، ويختفون بعد صدام.. هدفهم تغيير السلوك تدريجياً نحو دولة دينية وفق أطرهم لتصبح مع الوقت أمراً واقعاً في عقول الناس كحال فترة الصحوة.

ولنتذكر تمرد «بريدة»، أو موقفهم الحاد من تحرير الخليج وعددوا عليها، وإن تهربوا بإطلاق مسميات مختلفة عنهم.
#بلا_حدود