السبت - 14 ديسمبر 2019
السبت - 14 ديسمبر 2019

«الفترات الانتقالية العربية».. مالها وما عليها

بعد التطورات السياسية الكبيرة في بلدين عربيين كبيرين هما: الجزائر والسودان، عاد مصطلح الفترة الانتقالية إلى الواجهة بقوة، غير أنّ للفترات الانتقالية صيغاً وأشكالاً، فالصيغة التي اتخذتها الجزائر كانت تمر عبر مؤسسة دستورية هي: البرلمان، الذي أجاز نقل السلطات الرئاسية من الرئيس السابق إلى رئيس انتقالي مكلف، بالرغم من الدعم الذي قدّمته المؤسسة العسكرية لنجاح الانتقال السياسي وعدم ترك أي فراغ دستوري، وهي الميزة التي تختلف فيها الجزائر عن السودان، الذي أعلن فيه المجلس العسكري تعطيل الدستور في البيان الأول.

في حين أنّ الصيغة السودانية كانت عسكرية في عنوانها الخارجي، إلى الحد الذي بات المجلس العسكري الذي أصبح بديلاً لسلطات الرئيس المخلوع، يدفع عن نفسه من تهمة الانقلاب العسكري، ذات الوقع السيئ في نفوس المحتجين السودانيين، الذين لا يزالون يطالبون بنقل السلطات لحكومة مدنية لا وصاية للعسكر عليها.

الإشكالات المقلقة في الفترات الانتقالية، هي طول مدتها من جهة، وإمكانية التغييرات الهيكلية للدولة تحت ستار الأوضاع الخاصة للدولة وقبل وجود حكومة دستورية كاملة الصلاحيات من جهة ثانية، والخشية من الاستمرار في أحكام الطوارئ التي تقيّد الحريات، وتقف حاجزاً من جديد أمام حرية المشاركة السياسية في الحكم والحياة العام، من جهة ثالثة.


لا يزال الشارعان الجزائري والسوداني غير مقتنعين بالإجراءات التي حدثت بالرغم من إعلان التفاؤل الأوَّلى بإمكانية الخروج من مرحلة يمكن وصفها بالتحنيط السياسي، إلى ساحة أوسع من المستحيل أن يتم فيها القبول بفرض نفس القيود السياسية السابقة، وإلاّ كانت الانتكاسة ذات بعد شعبي غير مسيطر عليه هذه المرة.

بالرغم من ذلك، فإنّ الفترة الانتقالية شرط مهم، واستحقاق إجرائي ضروري لضبط السلم الاجتماعي والاستقرار الداخلي، ومنع أيّ انزلاقات وخروقات تقود إلى صراعات داخلية، لم تسلم منها بلدان مشرقية مرّت بحالات مشابهة.

ولعل من حق المراقب أن يقف متسائلاً أمام الحالة الليبية، وكيف لو أنّها عاشت مرحلة انتقالية مناسبة من حيث المدة الزمنية، لكان المسار الحالي يتجه نحو حياة سياسية تعددية تحت دستور واحد وجيش واحد، من دون السماح للتجاذبات الخارجية في التأثير في الداخل، وهو الأمر الذي تسعى الجزائر والسودان للوقاية منه.
#بلا_حدود