الاثنين - 20 مايو 2024
الاثنين - 20 مايو 2024

مأساة الشباب العربي اليوم

كل من يشاهد أحوال الشباب في معظم الدول العربية سوف يشعر بالحزن والأسى، فطوال السنوات الأخيرة انتقلت حشود الشباب ما بين مشاعر الإحباط والانكسار والوحشة، وما بين تبخّر أحلامهم، حيث لم يعد أمامهم غير القبول بواقع مستبد فرض فكره ومنهجه على الجميع.

الشباب في العالم العربي الآن حائر على خلفية ثورات أجهضت ودفع لها ثمناً غالياً، وأصبح مرفوضاً ومحاصراً من واقع يزداد شراسة وقسوة.. لا شك في أن الأجيال الجديدة من الشباب العربي قد فتحت عيونها على واقع حضاري وإنساني مختلف، فهي تعيش اليوم في قرية صغيرة، أمام تقدم بشرى مذهل في وسائل الاتصال والإعلام والتواصل الاجتماعي والإنساني، حيث لم تعد الحريات كتباً ومجلات وجرائد فقط، ولكنها واقع حقيقي يطاردها كل يوم على الشاشات وفي مواقع التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية، ومع هذا كله أبواب مفتوحة في آفاق الكون لا تقبل حصاراً في الفكر أو السلوك أو الحياة.. لقد كانت مفاجأة كبيرة لدول العالم المتقدم أن يشهد العالم العربي أول ثورات في التاريخ تعتمد على التكنولوجيا الحديثة، على الرغم من أن العرب لم يكونوا شركاء في صنعها.

صرخات الحرية في تونس ومصر والجزائر والسودان وبقية الدول التي شهدت انتفاضات شبابية، والحق في الحرية والسعي لحياة كريمة، لم يتم استيعابها، ومن هنا بدأ حصار هذه الأجيال من قوى اجتماعية وسياسية عريقة في التخلف والاستبداد، وكان نصيب الأجيال الجديدة بعد كل ما سال من الدماء أن تنزوي بعيداً أمام الإحباط والعجز والحصار.


الشباب العربي يعيش اليوم مرحلة من أسوأ فترات حياته.. إنه محاصر في فكره وحين حاول أن ينطلق باحثاً عن قيمة تسمى الحرية وجد نفسه أمام ترسانات من التعسف والاستبداد، ولم يجد من يرحم طموحه أو يتعاطف مع أحلامه في التغيير، بل إنه حطم الأصنام ليجد نفسه أمام أصنام جديدة أكثر استبداداً وقسوة، ولم يجد الشباب العربي أمام هذا الحصار غير أن يفر هارباً من أوطان لم ترحم أحلامه في الحرية، فكان مصير مئات الآلاف منه الغرق في البحر خلال رحلات الموت في السنوات الأخيرة.


إن الشباب أمام البطالة واليأس والإحباط استسلم الآن لقدره، فلا هو حقَّق أحلامه في الحرية ولا هو استطاع أن يغير الواقع القبيح، ولا هو في النهاية وجد من يتعاطف مع فكره ورؤاه، فالأزمة الحقيقية التي تعيشها أجيال الثورات العربية هي أنها خسرت كل شيء، فلا أحلامها تحققت ولا هي وصلت إلى صورة المجتمع الذي تريده، بل إنها الآن تعيش في حصار دائم من قوى اجتماعية ترفضها وتشكك في براءة أحلامها، وقبل هذا كله فإن الواقع الاجتماعي العربي أصبح يرفضها، كما أن الكثير من رموزها اليوم خلف القضبان، وهذه هي مأساة جيل الشباب العربي الذي خسر كل شيء.