الاثنين - 20 مايو 2024
الاثنين - 20 مايو 2024

قناة إعلامية عالمية ضد الإرهاب

العمليات الإرهابيَّة التي تتعرض لها العديد من دول المنطقة والعالم نذير شؤم؛ لأن هدفها خلق انقسامات دينيَّة وصراعات طائفيَّة طويلة الأمد، كما أن أقسى الأحداث الصعبة حينما يتم التحيُّن للتفجيرات في لحظات تستوجب الآمان، سواء في أوقات الصلاة، أو في المناسبات الدينيَّة، أو في دور العبادة، يحدث ذلك دون أي وازع إنساني أو ديني أو أخلاقي.

وما يزيد الأمر سوءاً، تغير مسار الإرهاب، فقد اعتدنا في السابق استغلال الحواضن الساخنة، أو البؤر الفاسدة، أو أماكن النزاعات والحروب، من أجل العودة من جديد، لكن ما نراه في الوقت الراهن أصبح الأمر يحدث في أماكن لا تمتُّ إلى الإرهاب بصلة، مثل نيوزيلاند، أو لم نألفها أو نتوقع أن يطالها الإرهاب المنظّم للعنف، مثل سيرلانكا؟

لا بدَّ أن نؤسِّس لمرحلة جديدة في مواجهة الإرهاب؛ لأنه يشكل تهديداً أمنيّاً لسنوات قادمة، تحاول الجماعات زرع أتباعها بعيداً عن الأماكن المستعرة، بحيث تكون تنظيمات وخلايا جديدة غير مركزيَّة، عطفاً على أفراد غير مرصودين بالانتماء لجماعات متطرفة.


الإرهاب يتم إنعاشه من جديد، وإعادته للحياة على أبشع مما كان، ومهما حاولنا القضاء عليهم أمنيّاً أو عسكريّاً، فلا بدَّ من صناعة قاعدة إعلاميَّة توقف نشر السموم، وتحارب التشدد الديني والعنصري وتكشف زيفه وفساده؛ ولهذا فقد أضحى مطلباً ملحاً أن يصبح العالم يداً واحدة في مواجهة الإرهاب، ولن يحدث إلا من خلال الإعلام المنصف والنزيه، والحفاظ على ما تبقى من قيم التعايش بين الديانات والثقافات والحضارات.


ولهذا فإن أي استراتيجيَّة ناجحة لهزيمة الإرهاب لا بدَّ لها من أن تبدأ من تعرية هذا النوع من التدين الباطل، أو تنظيف ما علق من مفاهيم عنصريَّة مسمومة، الإرهاب ليس له دين، بل له طريقة تديُّن يسير على نهجها كلُّ متطرف آثم، أو فكر يميني عنصري شعبوي يقتفي أثره كلُّ مجرم إرهابي؟!

فالحاجة باتت ملحَّة إلى توفير منابر إعلاميَّة عالميَّة مشتركة - قناه عالمية - بكل اللغات ومن كلِّ الأديان والأطياف؛ لمحاربة هذا الطوفان من الإرهاب العابر للحدود، وتفعيل المواجهة ضد التطرف في كلِّ الأديان، وإجهاض مخططاته، وتصنيف الجماعات الدينيَّة الإرهابيَّة، والمذاهب السياسيَّة الفاشيَّة والقوميَّة، بكل نزاهة وحياديَّة، وبناء جدار ثقافي لمواجهة قوى الشر، والاستعانة بالأخلاقيات الإنسانيَّة والقانونيَّة التي تكافح العدوان، واستثمار خطاب السلام والتعايش المجتمعي، كل هذا من أجل قيمنا العصريَّة وثقافتنا الحديثة، وما نتميز به من أخلاقيات حضاريَّة وإنسانيَّة فاضلة.