الأربعاء - 29 مايو 2024
الأربعاء - 29 مايو 2024

رسالة أغلو.. وتصحيح المسار في تركيا

وجه رئيس الوزراء التركي الأسبق، وثاني رئيس لحزب العدالة والتنمية بعد أن أصبح أردوغان رئيساً للجمهورية، رسالة عميقة ومطولة لمعالجة أخطاء حزب العدالة والتنمية أولاً، ومشاكل تركيا ثانياً، فجاء فيها انتقاد لسياسات صريحة لرئيس الجمهورية أردوغان دون أن يسمه، كما انتقد وجود مصالح للمقربين من أردوغان، سواء بأخطائهم في التدخل في التنظيم الحزبي لحزب العدالة والتنمية، أو تدخلهم في إدارة شؤون البلاد الاقتصادية بطرق غير ناجحة وغير مرضية للجمهوري التركي.

لقد ركز داود أوغلو على التذكير بالمسؤوليات الحزبية والمناصب السياسية التي تولاها، وذلك حرصاً منه على التأكيد بأنه يتكلم بلسان الخبير والمطلع وليذكر الشعب التركي بأنه ابن البيت التركي الشعبي والسياسي والحزبي معاً، وأنه من كبار رجالات حزب العدالة والتنمية، وقد تحمل المسؤولية بعد انتخاب أردوغان في منصب رئيس الجمهورية (في 10 أغسطس 2014)، وهذه الإشارات مهمة حتى يدفع عن نفسه أنه ليس صاحب فتنة وإنما هو صاحب دعوة صادقة وعلمية للمراجعة الواعية التي تصلح أوضاع حزب العدالة والتنمية وتركيا معاً.

يرى داود أغلو أن تركيا بقيت بخير لحين أحداث «غيزي عام 2013، واستمرت مع مؤامرات 17 /‏ 25 ديسمبر، ووصلت إلى مستوى خطر مع عمليات الأنفاق، وبلغت ذروتها مع محاولة الانقلاب الغادر في 15 يوليو، التي قامت بجر بلادنا من موقف يتمتع برؤية وتقدمية إلى موقف متراجع ودفاعي».


وفي نظر أوغلو أن حزب العدالة والتنمية مطالب الآن وبجدية كبيرة بتصحيح أخطائه في مجال الديمقراطية والعدالة والحريات والمساواة بين المواطنين، وهو يرى: «إن حاجة تركيا إلى دستور مدني وديمقراطي وشامل أصبحت أكثر من أي وقت مضى»، ويرى وهو يتكلم بلسان الحزبي، أن: «حزبنا الذي يعد اللاعب السياسي الوحيد الذي يمكنه إدارة هذه المرحلة برمتها»، فهو يطالب بإصلاح الحزب من داخله، ولا يطرح نفسه معارضاً من داخل الحزب ولا من خارجه، ولكن المشكلة أن حزبه وقع ضحية المعالجات الخاطئة، «عندما بدأ باستهلاك طاقته في مشاكله الداخلية، واهتز انسجامنا الداخلي وضعفت قدرتنا على إنتاج وتطبيق الرؤى الاستراتيجية».


إن هذه الرسالة من داود أوغلو قد خرجت إلى العلن بعد أن حاور أردوغان بها شفهياً وكتابة، ولكن وبعد عدم التجاوب مع مقترحاته البينية مع أردوغان طرحها لقيادات وعناصر حزب العدالة والتنمية أولاً، وللشعب التركي ثانياً، فهل يعد داود أوغلو نفسه لرئاسة حزب جديد في حالة رفض دعواه للإصلاح؟ أم أنه يقوم بمناورة سياسية تؤدي إلى ما فعله أردوغان مع أربكان؟