السبت - 25 يناير 2020
السبت - 25 يناير 2020

معارض الكتاب.. فضاء للأفكار

ارتبطت معارض الكُتب بفكرة التسويق، وظَهَر أوَّلُ معرض للكُتب في مدينة فرانكفورت 1439م، ولا يزال مستمرّاً حتَّى اليوم، وظهورُه في ألمانيا ليس وليدَ الصدفة، فقد اخترع غوتنبيرغ الألماني المطبعة في الفترة نفسها، وفي الدول العربية كانت لبنان رائدة في إقامة أَوَّل معرض للكتاب في بيروت 1956م؛ تلتها مصر بمعرض القاهرة الدولي للكتاب 1969م.

ويُعَدُّ معرض أبوظبي الدولي للكتاب 1986م (الذي حَلَّ محلَّ معرض الكتاب الإسلامي 1981م) من أفضل المعارض تنظيماً وأدَاءً ومضموناً، وقد عَقَد شراكة متميزة مع معرض فرانكفورت للكتاب، ويُمثِّل معرضُ الشارقة الدولي للكتاب (1982م) أهميةً خاصة في المنطقة، لما تمتاز به هذه الإمارة من حيوية ثقافية ولِما يَتَخلَّل معرضها من أنشطة علمية متنوعة، وهي الآن تَكْتَسِي أبْهَى زِينَتِها وحُلَلِها، إذِ اخْتِيرَت عاصمةً عالمية للكتاب عام 2019م.

وتُعَدُّ معارضُ الكُتب اليوم مِنْ أهَمِّ المعايير التي تُحَدِّد مَدَى التَّقدُّم الثقافي للأمم، بل صارت في الواقع تُمَثِّل جُزْءاً من مكانة الدولة وأُبَّهَتها الحضارية، إن صَحَّ التعبير.


والآنَ أصبحت صناعةُ الكتاب من أضخم الصناعات؛ إذْ تُنتج سنويّاً مليارات الدولارات، فَوِفْق إحصاءات صادرة سنة 2016م بَلَغَت سوقُ الكتاب العربي نحوَ مليار دولار سنويّاً، أمَّا على المستوى العالمي فيُقدِّر اتحادُ الناشرين الدوليين صناعةَ الكتاب بنحو 151 مليار دولار سنويّاً.

وتُمثِّل معارضُ الكتب مهرجانات كبيرة للتَّسَوُّق، حيث يَجِد فيها القارئُ حاجتَه من المعارف والعلوم المختلفة، وهي أيْضاً مكانٌ يَلتقِي فيه المفكرون والمبدعون مِنْ أنحاء العالَم المختلفة من خلال الأنشطة التي تُقام فيها.. إنَّها مَنَابرُ هادئةٌ وهادفةٌ لحوار الحضارات، كما يُجسِّده هذه الأيَّام معرضُ أبوظبي الدولي للكتاب، الذي يُشارك فيه ألفُ عارض من خمسين دولة بأكثر من 500 ألف عنوان.

ومعارض الكتب في كثير من دول العالَم هي مكان تكريم المؤلِّفين والناشرين والمترجمين المبدعين، وهي أيْضاً سوقٌ لالتقاء المؤلِّفين والناشرين، حيثُ تُبْرَم أحياناً عقودٌ لنشر الكُتب أوْ تُقامُ حفلات لتوقيعها، كما لا نَنسَى أنَّ لمعارض الكتب جانباً آخرَ مهماً؛ وهو أنَّها فرصة للترفيه والْـمُتْعة لدى كثيرين: رياضة المشي الممتعة والأكلات الشهية بنكهة الكتاب.
#بلا_حدود