السبت - 25 يناير 2020
السبت - 25 يناير 2020

آسيا في رسائل «نهرو»

خالد الروسان
كاتب صحفي وباحث سياسي أردني، مهتم بالشؤون السياسية الدولية والعربية وقضايا الفكر والصراع، له كتابات في هذه المجالات منشورة في عدد من الصحف والمجلات العربية
جواهر لال نهرو أحد رموز النضال الوطني الهندي وأحد قادتها بعد الاستقلال، كان قد كتب لابنته أنديرا غاندي مجموعة من الرسائل أثناء سجنه في الفترة من 1930-1933 جمعت فيما بعد في كتاب سمي (لمحات من تاريخ العالم)، وكان مما كتبه لال نهرو إلى أنديرا في 8 يناير 1931 رسالة عنوانها (آسيا وأوروبا) هذه مقتطفات منها: «أوروبا اليوم قوية وأهلها يعتبرون أنفسهم أكثر شعوب الأرض مدنيَّة وثقافة وهم ينظرون إلى آسيا وأهلها نظرة احتقار، وإذا طالعت التاريخ فسوف تجدين أنّ آسيا كانت سائدة ومتغلبة خلال عصور طويلة، فما أشد ما تغيرت العصور وتقلبت الأحوال ولكنّها تتغير ثانية حتى أمام أعيننا، ومهما يكن من أمر، فالتاريخ يتحرك اليوم بسرعة في آسيا والقارة القديمة قد بدأت تستيقظ بعد نعاسها الطويل، إنّ أعين العالم تتطلع إليها الآن، لأنّ كل شخص يعرف أنّ آسيا سوف تلعب دوراً كبيراً في المستقبل».

لقد تذكرت هذه الرسالة بعد أن بدأ المراقبون والمختصون منذ سنوات يتحدثون عن أنّ القرن الحالي هو القرن الآسيوي، وأنّ مستقبل العالم يتجه شرقاً، وأنّ آسيا هي من سيقود العالم يوماً ما وقد يكون قريباً، وغيرها من التحليلات والاستشرافات، التي تتحدث عن تبوّء القارة مكانة دولية مرموقة ومؤثرة.

وبنظرة سريعة إلى آسيا اليوم نجد أنّ عوامل القوة الكامنة موجودة في هذه القارة: المساحة، السكان، الموارد، التاريخ، الموقع، العقول، الصناعة، الزراعة، الإبداع والابتكار.. آسيا اليوم تضم دولاً عظمى وجيوشاً جرارة وقوى نووية وعمالقة اقتصاديين وقوى اقتصادية واعدة.. هي أيضاً الأعرق تاريخاً، في غربها ظهرت أولى الحضارات ونزلت الديانات السماوية، لا حدود لما تملكه من عوامل القوى والتمكين والنهوض والقيادة، ما تنبأ به نهرو يحصل اليوم، فقد عرف إمكانات هذه القارة ودفع باتجاه أن تصحو من غفلتها وأن تتبوأ مكانتها العالمية.


بالمقابل لقد كان تاريخنا الإسلامي مليئاً بالرسائل والقادة، الذين آمنوا بعظمة أمتنا ودورها الحضاري، وفجّروا طاقتها وقوتها الكامنة، والتي يعرفها الجميع، وكم نحن اليوم بحاجة إلى ذلك، خاصة في هذه الظروف الصعبة التي تعيشها الأمة هذه الأيام لتتبوأ المكانة التي تليق برسالتها الخالدة، وإسهاماتها الحضارية، وتاريخها العريق، وقضاياها العادلة وإمكاناتها العظيمة.. كل الوعود الربانية والسنن الكونية وقوانين التاريخ ودوراته تؤكد أنّ ذلك قادم لا محالة.
#بلا_حدود