الجمعة - 14 يونيو 2024
الجمعة - 14 يونيو 2024

رمضان.. التطبيق الفعّال لفضيلة «التسامح»

رمضان شهر مبارك ومجيد.. شهر التماسك والتلاحم الاجتماعي، وهذه المعاني التي تتّسم بالرغبة في التآخي والتراحم تنتشر بكل قوّة في أوساط المؤمنين وتمتدّ إيحاءاتها وأصداؤها القويّة ليستشعرها البشر كافة وفي كل مكان، وهي تتعلّق بشكل خاص بالتضامن مع الضعفاء والمساكين، ومع المرضى الذين يعانون من الآلام، كما أن رمضان شهر الكرم والعطاء، ونجدة الملهوف، وتقديم المساعدات الإنسانية للاجئين والمنكوبين في كل أصقاع الأرض.

ورمضان أيضاً، يتيح لنا فرصة للتفكير في الظروف التي تعاني منها البشرية، والتحدّيات التي تواجه العالم، والتدبّر في المسؤوليات التي تترتب علينا كأفراد وجماعات لمواجهة الأخطار التي تهددنا.

لقد بادرت دولة الإمارات برفع شعار «التسامح» باعتباره يشكل قيمة إنسانية عظمى تستحق أن نأخذ بها، ونعمل على تطبيقها في حياتنا وخلال ممارساتنا اليومية، وهذا يُعد هدفاً عظيماً ونبيلاً، لأن التسامح هو الأساس والعماد الذي يقوم عليه السلام، ولهذا السبب، يمكن اعتباره أكثر من مجرّد ثقافة أو طريقة في التفكير، لأنه في حقيقة الأمر موقف مثالي يستحق أن يوضع موضع التطبيق العملي الدائم والممارسة المتواصلة والشاملة.


ويخبرنا التاريخ أن استقرار كوكبنا لا يأتي من خلال تدمير الأعداء، وحتى نتمكن من تحقيق السلام الدائم، لا بدّ من القضاء على الأسباب التي تقود إلى نشوب الحروب وتؤدي إلى تذكية الصراعات، ومن ثمّ، وأثناء المحاولات التي تقوم بها الدول لتجاوز تلك الأسباب، نرى كيف يظهر لنا على الساحة سرطان «داعش» الإرهابي بأساليبه الوحشية التي تنبئ بأنه ماضٍ في زرع الخوف وقتل الأبرياء في العالم أجمع، وعلينا أن ننتبه إلى أن المنظمات الإرهابية لا تحقق انتشارها إلا في أوساط المُحبطين واليائسين الذين يعيشون على هوامش مجتمعاتهم.


ولقد اتخذت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة قراراً حكيماً برصد مساعدات مالية ضخمة لمساعدة شعب السودان، الذي يطمح لحياة أفضل وتحقيق حريته المنشودة، وتأتي هذه المساعدة السخيّة في الوقت المناسب مع اقتراب أول أيام شهر رمضان المبارك، ولكن علينا أن نتذكر أيضاً الحكمة التي تقول: «من الأفضل أن تمنح الصيّاد شبكة جديدة بدلاً من أن تتبرع له بسمكة».

ودعونا نأمل الآن أن يتمكن الشعب السوداني من الفوز بفرصة جديدة للاستفادة من المصادر والثروات الضخمة لبلده، وفيما يتعلق بليبيا، نأمل أن يحلّ السلام من جديد في القريب العاجل حتى تتحقق للبلد وحدة قراره السياسي والعسكري وينعم مواطنوه بثرواتهم من البترول والغاز التي يدور حولها الصراع الآن.

ويتحتم على معظم الدول التي تنتشر في أوروبا والقارتين الأمريكيتين أن تعلم أن أمنها لا يمكن أن يتحقق إلا عندما تفوز الشعوب الفقيرة بفرصتها لبناء مستقبلها داخل أوطانها، ومن دون الحاجة إلى الهجرات الجماعية، ولا إلى شنّ الحروب التي ينهمك في إشعالها بعض القادة المنحرفين وأزلامهم.