الثلاثاء - 28 يناير 2020
الثلاثاء - 28 يناير 2020

أمريكا.. ومحاولات احتواء الصين

خالد الروسان
كاتب صحفي وباحث سياسي أردني، مهتم بالشؤون السياسية الدولية والعربية وقضايا الفكر والصراع، له كتابات في هذه المجالات منشورة في عدد من الصحف والمجلات العربية
ظهرت مبكراً دراسات في الولايات المتحدة الأمريكية تؤكد على أنّ الصين بوصفها قوة دولية هي من سينافس أمريكا بعد الاتحاد السوفيتي، خصوصاً في الجانب الاقتصادي، وبعدها في الجانب العلمي والتكنولوجي والعسكري، وبكل تأكيد بدأت أمريكا مبكراً في إعداد خطط المواجهة والاحتواء.

هناك آراء عدة في أمريكا بخصوص منافسة الصين واحتوائها، القسم الأكبر منها يدعو إلى المجابهة عن طريق تمتين الجبهة الداخلية وحل المشكلات في الداخل الأمريكي، ومنافسة ومواجهة الصين خارجياً سواء اقتصادياً أو استراتيجياً أو عسكرياً.

وقسم ثانٍ يدعو إلى أن تقبل أمريكا بالأمر الواقع، وأن تبحث عن طرق التعاون مع الصين بدلاً من التفكير في احتوائها، واستنزاف نفسها في محاولات وخطط مجابتها، هذا فضلاً عن عشرات القضايا المتداخلة بين الجانبين في مسائل اقتصادية شائكة بينهما متعلقة بالصناعات والصادرات والسندات والعملات والاستثمارات والجمارك وغيرها، بحيث يمكن للطرفين أن يتأثرا بشكل مباشر وحقيقي في حال تطورت الحرب الاقتصادية بينهما إلى مستوى متقدم.


لكنّ المتتبع للإجراءات التي قامت بها إدارة الرئيس دونالد ترامب يلاحظ أنّ العقلية الأمريكية تريد المواجهة والمجابهة مع الصين، فالأحداث والقرارات والعلاقات بين الاثنين تأخذ مسار تصادم تصاعدياً بدءاً من حمائية ترامب وليس انتهاء بقضية شركة هواوي، كما لا يمكن كذلك إغفال إشعال أمريكا لكثير من القضايا في آسيا وحول الصين، مثل: موضوع كوريا الشمالية وصراع الصين مع الهند، والتبت، وتايوان، وقضايا حريات وحقوق الإنسان في الصين وغيرها.

ولأمريكا تجارب عالمية في عمليات احتواء الخصوم، ففي حالة اليابان كان الاحتواء بعملية عسكرية قاصمة وحاسمة، أحدثت صدمة قوية تبعها استسلام كامل وانضواء لليابان تحت المظلة الأمريكية، وفي حالة الاتحاد السوفيتي أخذ شكل الاحتواء مرحلة صراع غير مباشر على كل المستويات عرفت بفترة الحرب البادرة، عملت أمريكا خلالها على إضعافه، ما أدى إلى انهياره وانضواء بعض دوله كذلك تحت المظلة الأمريكية.

في حالة الصين يبدو الأمر مختلفاً، فالمواجهة بدأت بحرب اقتصادية هي عنوان مرحلة الصراع بينهما اليوم، لكن هل سيأخذ الصراع والتنافس أشكالاً أخرى لاحقاً؟ هذا يتوقف على التطورات المقبلة، فربما سنشهد أشكال احتواء لم نكن نعرفها من قبل، وعليه فلن يتوانى الطرفان في حشد كل أوراقهما وأسلحتهما وخططهما في مواجهة بعضهما، سواء كانت بالقوة الناعمة أو حتى الخشنة.
#بلا_حدود