السبت - 18 سبتمبر 2021
السبت - 18 سبتمبر 2021

عندما ينظر الجغرافي إلى الكعبة

الطواف ركن من أركان الحج، ونسك من مناسك العمرة، وفيهما وبعد قضاء فروضهم، يطوف الحجاج والمعتمرون ما يستطيعون تطوعاً عنهم وعن ذويهم، ويطوفون تحية للمسجد الحرام، أي أن الطواف حول الكعبة يقوم به المسلم فرضاً وسنة وتطوعاً، تقرباً لله.

وعلى الرغم من حرص المسلم على العبادة في الأراضي المقدسة، إلا أنه قد تسير به الأفكار حول ما يرى، وجل ما يرى المسلم هناك الكعبة الشريفة، وأفكاره التي تدور في آفاق النظر إليها سترتبط بالخلفية الثقافية والدراسية والمهنية للمتعبد، لكن ما سيلاحظه الجغرافي حين ينظر إلى الكعبة هو اتجاه طواف الحجاج والمعتمرين، فهم يطوفون حولها من الغرب إلى الشرق، عكس اتجاه عقارب الساعة، تماماً كما تدور الكواكب حول نفسها وحول الشمس، وكما تدور الشمس في المجرة، وكما تسبح المجرة في الكون الفسيح، وقد يربط ذلك بمعلومات مدرسية قديمة عن سير الإلكترونات في الذرة التي تدور أيضاً بعكس اتجاه عقارب الساعة.

عندها حتماً سيقوده عقله إلى وحدانية الخالق، فتلك الكواكب والإلكترونات لا تسير في ذلك الاتجاه صدفة، بل هي مسيرة له، وكأنها تدور حول بيت الله الحرام، وكأن كل مخلوق مهما كبر حجمه أو صغر يطوف حول بيته، وأن فرض الطواف بهذه الطريقة القديمة قدم الكعبة، منذ سيدنا إبراهيم، فرض ليتناغم الإنسان ويتحد مع هذا الكون الفسيح في عبادة الله.

وأخيراً، في زمن سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، لم يكن معلوماً اتجاه دوران الكواكب في المجموعة الشمسية، كما لم يكن معلوماً اتجاه حركة الإلكترونات في الذرة، في ذلك الزمن أوحي إليه بتغيير القبلة للبيت الحرام، لكنه لم يوح إليه بتغيير اتجاه الطواف حول الكعبة.
#بلا_حدود