الاثنين - 15 أبريل 2024
الاثنين - 15 أبريل 2024

أين تركيا من التفاهم الثلاثي في سوريا؟

يجري الحديث عن تحضير لمؤتمر روسي أمريكي وإسرائيلي حول سوريا، والهدف منه تثبيت خطوط القتال الحالية، والتي هي في الأصل من نتائج اتفاقيات خفض التصعيد التركية والإيرانية والروسية، ثم الرباعية بعد إعلان أمريكا ضم المناطق الجنوبية والشرقية من سوريا إلى مناطق خفض التصعيد.

أولى بوادر تفاهمات المؤتمر الثلاثي المقبل بين أمريكا وروسيا وإسرائيل هي: المطالبة الأمريكية بمنع قوات الأسد المدعومة من روسيا تغيير الأوضاع في إدلب، أي إن أمريكا ترفض حسم معركة إدلب بالقوة العسكرية.

والمنع الأمريكي لتغيير خطوط القتال في إدلب يتوافق مع الرؤية التركية، التي عملت عليها في اتفاق سوتشي 17 سبتمبر 2018 مع روسيا، ولكن لا ضمانات أن تلتزم قوات الأسد والقوات الروسية بالمطلب الأمريكي، لأن أمريكا قد لا تكون جادة في موقفها أولاً، وقد يكون ذلك ضمن اتفاق تمهيدي مع روسيا وإسرائيل ثانياً، بهدف حصر الحل النهائي في سوريا بمضامينه الكبرى بين هذه الدول الثلاث أولاً، وإخراج إيران وتركيا من هذه التصورات النهائية للحل السياسي في سوريا ثالثاً.


لقد كشف المبعوث الرئاسي الأمريكي للملف السوري جيمس جيفري الخطة الأمريكية بقوله: «إن بلاده تريد انسحاباً إيرانياً كاملاً من سوريا، وأن هذا الطلب واقعي ليعود وجود القوات الأجنبية كما كان قبل 2011»».


فالتصريح الأول: خروج القوات الإيرانية كاملاً من سوريا، وهذا يتوافق عليه الروس والإسرائيليون، والتصريح الثاني يقول: بإخراج القوات الأجنبية التي دخلت سوريا بعد 2011، والقوات المقصودة هي القوات التركية قبل غيرها، لأن القوات الروسية والأمريكية هي صاحبة هذا الاتفاق مع إسرائيل.

ما يؤيد ذلك هو تصريح المسؤول الأمريكي بأن موسكو: «أبلغت واشنطن أن الهجوم على إدلب سيكون «محدوداً» لوقف استهداف «هيئة تحرير الشام» لقاعدة حميميم قرب اللاذقية أولاً، وتأكيده بأن: «ليس لواشنطن «سياسة لتغيير النظام بالنسبة لبشار الأسد» ثانياً، وأن: «واشنطن ستواصل الضغط على دمشق وحلفائها عبر العقوبات الاقتصادية والوجود العسكري الأمريكي شمال شرقي سوريا ووقف التطبيع العربي والغربي مع حكومة الأسد إلى أن تتشكل «حكومة بسياسية جديدة مع شعبها وجوارها» ثالثاً.

وبالنسبة لتركيا، ليس هناك ما يؤكد أن الخطة تشمل المطالب التركية وبالأخص منع إقامة كيان كردي شمال سوريا، بل على العكس من ذلك، فإن حصر قيادة الحل السياسي المقبل في سوريا بروسيا وأمريكا وإسرائيل، واستبعاد تركيا منه، هو دليل على أن هذه الدول الثلاث ستعمل على إقامة دولة كردية شمال سوريا وجنوب وتركيا، ومحاصرة قدرات تركيا ضدها.