السبت - 14 ديسمبر 2019
السبت - 14 ديسمبر 2019

تركيا والصفقة.. بين روسيا وأمريكا

« لا تبدو مبررات تركيا قوية بدرجة كافية لفك الوثاق الاستراتيجي مع الولايات المتحدة لصالح روسيا، من خلال المضي من دون تراجع لإتمام صفقة الصواريخ الروسية إس 400.

ذلك أنّ تركيا لم تكتشف، لتوّها اليوم، روسيا لكي تقوم بتفضيلها على أمريكا في مفصل عسكري مهم، يهدد بقاء تركيا في منظومة حلف الناتو..

فالعلاقات الروسية التركية مستقرة وقابلة للتطور الاقتصادي، لاسيما بعد التفاهمات المجدية حول الشأن السوري والعمل على منع الاخطاء القاتلة منذ الاعتذار عن اسقاط المقاتلة الروسية على الحدود التركية السورية.


من ناحية أخرى التعاون العسكري بين موسكو وأنقرة يمكن أن يتحقق في جوانب متاحة أخرى، من دون أن تكون قريبة من خط التماس الأحمر للولايات المتحدة وحلف الناتو.. فماذا تريد تركيا من اعلان تمسكها بموقفها؟ المؤشرات الأولية الواردة من أنقرة، تقول: أنّ العرض الأمريكي البديل في تزويد تركيا بصواريخ باتريوت المضادة لا يتوافر على بنود منافسة ومغرية، لتجعل التراجع التركي عن الصفقة الروسية قابلاً للتحقق، وهنا يعني انّ التراجع ليس أمراً مستحيلاً، وانّما هو أمر على جدول التفاوض الأمريكي التركي من أجل الحصول على امتيازات تفضيلية.

واشنطن تعطي مهلة زمنية تنتهي في نهاية يوليو المقبل للتراجع عن الصفقة الروسية، وخلاف ذلك يعني أنّ واشنطن ماضية الى صفحة تعامل جديدة مع أنقرة تبدأ بعرقلة عقود عسكرية، وقد تنتهي بعقوبات، ربما تكون شبيهة لما يجري فرضه على إيران.

لقد قالت ألين لورد مساعدة وزير الدفاع الأميركي: أنّه في حال لم تتخلّ تركيا عند الحادي والثلاثين من يوليو عن شراء نظام إس-400، فإنّ الطيّارين الأتراك الذين يتدرّبون حالياً في الولايات المتحدة على طائرات إف-35 سيطردون، وستلغى عقود ممنوحة لشركات تركية لصناعة قطع لطائرات إف-35، وبرّرت المسؤولة الأمريكية هذا الإنذار بكون أنقرة أرسلت فريقها إلى روسيا للتدرّب على استخدام المنظومة قيد التعاقد.

هل تكفي هذه الصفقة الروسية لتستغني تركيا بهذه السرعة عن أمريكا في مجالات استراتيجية؟، وهل سيكون قرار انقرة بالتراجع في توقيت مناسب أم بعد فوات الأوان؟.. بلا شك أنّ هناك ملامح لمعادلات دولية وإقليمية في طور التشكل، لكن لم تصل الامور إلى حد التصادم.
#بلا_حدود