الجمعة - 17 سبتمبر 2021
الجمعة - 17 سبتمبر 2021

التحول في الأدب النسائي الليبي

خلود الفلاح
كاتبة صحافية وشاعرة، محررة في عدة صحف ومجلات ليبية وعربية، تُرجمت نصوصها إلى الفرنسية والألمانية، اختيرت من بين 100 شاعرة في العالم العربي
يستعرض الباحث بوشوشة بن جمعة في كتابه «الأدب النسائي الليبي: رهانات الكتابة ومعجم الكاتبات»، التنوع الذي حدث في تجارب الكاتبات الليبيات .. هذا الأدب الذي تشكلت معالمه الأولى في خمسينات القرن الماضي مع عدد من أجناس الإبداع الأدبي كالخاطرة والمقال والقصة القصيرة، ولاحقاً الرواية مع مطلع السبعينات، وقبلها الكتابة الشعرية منذ الستينات.

يرى مؤلف الكتاب أن هذا الأدب لم يحظ بالعناية اللازمة من قبل القراء والنقاد، وإنما ظل على سيرورته التاريخية بسبب إمعان الأغلبية المثقفة في إنكار وجوده، والانتقاص من قيمته بالتحامل على نصوصه وكاتباته في آنٍ، بتأثير من المنظور الذكوري السائد والمهيمن على المجتمع الليبي، حتى الفئات المثقفة منه، والذي يسعى إلى تكريس الإبداع الأدبي للرجل وتأكيد تفوقه.

وبحسب الكاتب، فقد مثّل افتتاح أول مدرسة للبنات بمدينة طرابلس في العقد الرابع من القرن العشرين، التي أشرفت عليها سيدة شامية تدعى سميرة البستاني، علامة تحول في تصدع الهياكل التقليدية للمجتمع الليبي الحديث، وقد اقتصر هذا التعليم على مواد القراءة والكتابة لعدم توافر العدد الكافي من المعلمات، وهذا بدوره دعا إلى إنشاء مدرسة لإعداد المعلمات.

أكتسب العقد الرابع من القرن العشرين قيمته في السيرورة التاريخية للحركة الأدبية النسائية الليبية، ما فتح الطريق أمام المزيد من الحضور والانتشار، فشهدت الخمسينات تنامي عدد الكاتبات الليبيات في مجالات الإبداع، ويعود ذلك كما يقول بن جمعة: إلى تنامي عدد الفتيات الليبيات اللاتي انخرطن في المنظومة التعليمية بعد إنشاء وزارة المعارف الليبية عام 1951 معهداً ثانوياً للبنات بمدينة طرابلس أسهم عدد من خريجاته في تنشيط الحركة الفكرية والأدبية النسائية الليبية، ما يكشف مجدداً عن العلاقة العضوية بين تعليم المرأة وإسهامها الفكري والأدبي، الذي يتخذ من الكتابة نشاطاً ومن الصحافة فضاء.

وإذا كانت الخمسينات من القرن العشرين قد مثّلت المرحلة التأسيسية للأدب النسائي الليبي، فإن الستينات تعتبر مرحلة التحول في مسيرة هذا الأدب، الذي شهد تشكل المرحلة التأسيسية للقصة القصيرة النسائية، التي أكّدت حضورها كجنس أدبي من خلال تزايد عدد الكاتبات، ما أسهم في تواتر نصوصها في الصحف والمجلات الليبية وصدور البعض من مجاميعها، التي لم تخلُ من علامات دالة على بداية تحرر هذا الجنس الأدبي من الخاطرة الصحافية والمقال، وإن بقيت أسئلة متنه الحكائي يدور أغلبها في فلك قضية المرأة.
#بلا_حدود