الخميس - 29 يوليو 2021
الخميس - 29 يوليو 2021

الاختلاف ضعف أم قوة؟

عبد اللطيف المناوي
صحفي وكاتب وإعلامي مصري، له تاريخ صحفي طويل، شارك في تغطية الكثير من الأحداث المهمة في مختلف دول العالم. قدم عدداً من البرامج السياسية في التلفزيونات المصرية والعربية. شغل عدداً من المواقع، منها رئيس مركز أخبار مصر في التلفزيون المصري، وآخرها العضو المنتدب ورئيس تحرير صحيفة «المصري اليوم».
الاختلافات المذهبية والعرقية كثيرة، والسياسية هي المحيط الذي نعيش فيه نحن العرب، وهو أمر كان يمكن أن يكون مصدر قوة، لكن ومع الموروث في الثقافة والعقلية العربية الذي دائماً ما يؤكد أن الاختلاف ضعف، فإننا نعاني وسوف نعاني.

المدهش أن هذا الموروث لا ينطبق على الثقافة الأوروبية، والتي تعلي دائماً من شأن الاختلاف، فيكون هناك قوة وصلابة للمجتمعات، بينما في منطقتنا العربية نذير شؤم ووهن، وحرب في الأغلب.

سوريا، ولأسباب عرقية وسياسية، عاشت على وقع الحرب ولا تزال، كذلك لبنان واليمن، والعراق أيضاً عانت الأمرّين من الاختلافات المذهبية، ومصر كذلك عاشت الأزمة السياسية لشهور سبقت ثورة 30 يونيو، والسودان الآن تعرف معنى الاختلاف السياسي، وربما تغرق فيه، بعد أن ضربتها رياح التقسيم قديماً وحديثاً.

العرب فعلياً لا يدركون أن اختلاف عناصر ومكونات المجتمع يمكن أن يكون مصدر قوة، فليس هناك تناقض بين كوّن جسد المجتمع نسيجاً واحداً متجانساً، وبين أن تكون عناصره ليست متماثلة أو متشابهة.

نعم، نحلم بقوة المجتمعات العربية وقدرتها على مواجهة التحديات، ولكننا استسلمنا بأيدينا وبرغبتنا في أن نترك المستقبل عرضة لأمراض الانشقاقات وأعراضها.

نتحدث عن أقباط ومسلمين، عن شيعة وسنة، عن عرب وأفارقة، لتتحول هذه الاختلافات الصحية، أو التي ينبغي أن تكون كذلك، إلى خناجر يحملها البعض ليهددوا بها الوطن والمواطنين.

متعددة هي نقاط القوة المفترضة في أجسادنا العربية، ولكنها جميعاً، أو معظمها، حولناها إلى نقاط ضعف، تعددنا كدول تملك ثقافة واحدة وحدوداً مشتركة ولغة واحدة، حولناه إلى نقطة ضعف كبيرة، عندما أفردنا كلاً في طريقه لينقذ نفسه، واهماً، بالتفاوض مع الآخر، ظناً منه، واهماً أيضاً، أنه سوف يكون ذا مكانة أكثر خصوصية، أو أولى بالرعاية، ولكنه لا يعلم أنه بذلك أضعف الآخرين، بل وأضعف نفسه، وبالتالي وطنه الذي يعيش فيه.

لن يُستثنى أحد منا من دفع ثمن ذلك الاختلاف المستمر، لن ينتصر أحد على الآخر بالقوة أو بالتمسك بعقل ورأي متحجر، ولن يفوز من يعتمد نظرية الاستقواء بالقوى الخارجية لأنها أقوى، ولن يتحقق أي إنجاز لأي طرف، إن حقق إنجازاً على حساب غيره من الأطراف المختلفة، و لن يستثنى أحد من عار قد يلاحق العقل العربي في المستقبل، بسبب إهدار حلم وحق الملايين في العيش بكرامة وقوة ناتجة عن الاختلاف.
#بلا_حدود