الجمعة - 24 سبتمبر 2021
الجمعة - 24 سبتمبر 2021

مكافأة الذات

عبدالله النعيمي
عبدالله النعيمي كاتب وروائي ـ الإمارات
البعض يقسو على نفسه كثيراً، ويظن في قرارة نفسه أنه فاشل، أو في أفضل الأحوال عادي.. ليس لديه ما يميزه عن الآخرين، وسجلّه الوظيفي يكاد يخلو من الإنجازات، ونتيجة لذلك يدخل في حالة نفسية سيئة، يمكن أن نسميها احتقار الذات.

تحدث هذه الحالة غالباً عندما يعمد عقل الإنسان إلى عقد مقارنات مستمرة بين أوضاعه المادية والوظيفية والاجتماعية، وأوضاع أبناء جيله وخريجي دفعته، فيبدأ بلوم نفسه وجلد ذاته، ولا يلتفت إلى أسباب النجاح والسعادة التي قسمها الله له، والتي قد تكون مختلفة شكلاً ومضموناً عن الأسباب التي قسمها لهم.. لكنها تقود إلى إنجازات لا تقل عن إنجازاتهم، وتؤدي إلى سعادة لا تقل عن سعادتهم.

مشكلة الغالبية العظمى من الناس في وقتنا الحاضر، وربما في جميع الأزمان أنهم يحصرون النجاح في مجالات معينة دون غيرها، ويقيسون السعادة بمقاييس مادية بحتة.. فلا يعترفون بإنجاز لا تنتج عنه فائدة مادية، ولا يعترفون بسعادة لا يصاحبها بذخ.. فيضيّقون بذلك مفاهيم واسعة، ويفوّتون على أنفسهم فرصاً في متناول اليد، ويحكمون على أنفسهم بالفشل، على الرغم من تحقيقهم للكثير من النجاح، ويقسون على أنفسهم، على الرغم من أنها تستحق الكثير من التقدير.

جرب عزيزي القارئ أن تحتفي بنفسك، وتكافئها على كل إنجاز، حتى وإن كان غير معترف به في محيطك الاجتماعي.. جرب أن تفتخر بذاتك، وتمنحها التقدير الذي تستحقه.. جرب أن تنظر لعائلتك الصغيرة على أنها أعظم ثروة، وأن تعتبر حبهم لك أعظم إنجاز.. وثق تماماً بأنها ستكون أكبر خطوة تخطوها نحو السعادة، والرضا عن الذات.
#بلا_حدود