الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021
No Image Info

عن أيّ تنوير يتحدّثون؟

خليفة جمعة الرميثي
كاتب إماراتي حاصل على درجة الماجستير التنفيذي في القيادة والتطوير من جامعة هارفارد، وبكالوريوس الإدارة الدولية من الولايات المتحدة، له كتابات في العديد من الصحف المحلية والمجلات العربية.
ألم يُبعث الرسول الكريم محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام بالرسالة؟.. ألم ينقلنا من الظلمات إلى النور؟ فلماذا إذاً ينسب البعض (التنوير) لغيرنا؟

التنوير كمصطلح ظهر بداية في الأندلس عند علماء المسلمين واستفاد منهم المفكرون الأوروبيون للتخلص من تحكم الكنيسة والتبعية العمياء لها، وبعد ذلك تأثر به العائدون من الحروب الصليبية بعد ما اكتشفوا أن رجال الدين عند المسلمين لا يتحكمون في أمور الدولة وأنهم معنيون فقط بما ينفع الناس من خلال القضاء والإفتاء، وبالرغم من أن الخليفة أو السلطان يعتبر رجل الدين الأول لكن كان لديه رجال معنيون بشؤون كل مجال في الحياة.

المهم أن هذا التفكير انتشر في أوروبا كلها أثناء تحكم الكنيسة في إدارة شؤون البلاد، ولم تتقدم أوروبا إلا عندما فصلت رجال الكنيسة عن الحكم في السياسة، وهناك مثال حي اليوم على أن تحكم رجال الدين في مسار الدولة يؤدي للانهيار والتخلف، مثلما هي الحال في إيران، والتي بعد 40 عاماً من الثورة أصبح الشعب ناقماً على رجال الدين المتحكمين في كل شيء.

من ناحية أخرى يتساءل البعض: أليس الدين مرجعية الدولة في المسائل الدينية؟ ولكن ما المرجعية الدينية في إدارة المرور وحوادث السير أو إدارة المستشفيات والأقمار الاصطناعية؟.. هل نستشير علماء الدين الأفاضل في هندسة المنازل وتطوير البنية التحتية؟ وهل طلاب العلم الديني أعلم من خبراء الكيمياء في إنتاج (البولي إثلين) ومشتقاته من النفط؟ وهل استشير إمام المسجد المُتَفقِّه في الدين عن عملية استئصال ورم في الجسد؟

الأمر كله يتعلق بالتخصص، لذلك عندما تم الفصل أصبح كل خبير معنياً بما هو عالم فيه، ولا يحق للمهندس أن (يقضي) بين الناس، ولا للطبيب أن (يفتي)، وعلى خلفية كل هذا، أصبح البعض يستخدم كلمة «تنوير» للخروج على أصول الإسلام وثوابته وفرق عظيم بين أزمة الغرب مع دينهم وبين تجدد الإسلام، وتنقيته من الشوائب التي تلحق به نتيجة فعل بني الإنسان، وكيف التدّين بدون (فكر مستنير) يستوعب تطور جميع العلوم في هذا القرن؟.. ونحن جيعاً نعرف أن لا ديمومة بلا تجديد.
#بلا_حدود