الاحد - 26 سبتمبر 2021
الاحد - 26 سبتمبر 2021
No Image Info

الخليج العربي أصل السامية

عماد أحمد العالم
مؤلف وكاتب صحافي فلسطيني مقيم بالسعودية، حاصل على تخصص هندسي في الإلكترونيات وعلوم الكمبيوتر، ومتخصص في هندسة الأجهزة الطبية، له كتابات في الصحف والمجلات السعودية والعربية ومشاركات مقروءة ومرئية بتقارير صحافية ومحطات تلفزيونية
يقول سبتينو موسكاتي، الباحث في الحضارات السامية وأحد أبرز علمائها اللغويين، وأول من أكد أنها كلٌ لا يتجزأ ووحدةٌ غير منفصمة في كتابه «الساميون في التاريخ القديم»: إن لفظ «ساميون» حديث الوجود وقد استخدم في البدء أواخر القرن الثامن عشر على لسان أوجست شليزر، حين وصف ساكني البحر المتوسط من شعوب إلى نهر الفرات، ومن وادي الرافدين جنوباً إلى الجزيرة العربية بالساميين، لكونهم يتحدثون لغة واحدة رغم كونهم آشوريين وعرباً وعبرانيين وبابليين، وهو الذي استقى المسمى من أحد أسفار العهد القديم اليهودي، حين وصفهم بسلالة سام ابن نوح، وهم حسب التوراة أسلاف الآشوريين والآراميين والعبرانيين.

ينكر علماء آخرون هذا القول، الذي يُرجع سام بن نوح لأصل السامية بناء على دراسات علمية بحثية مطلقة قائمة على الدليل ولا «دينية»، اختلفت مع الأخيرة في تقديراتها من حيث عمر الوجود البشري وشجرته العائلية، التي تتنافى مع واقع انتساب شعوب وقبائل بعينها لسام بن نوح.

فيما يؤكد اللواء أحمد عبد الوهاب في أبحاثه المنشورة أن السامية، وفقاً للمعايير العلمية لعلم الأجناس، تنطبق على الشعب المكون من مجموعات إنسانية بعناصر وأجناس، مختلفة متجانسة مع بعضها بعضاً، بسبب موقعها الجغرافي وعوامل اللغة والثقافة والتاريخ، لذا نجده كمسمى لغوي ينطبق على الشعوب، التي تتحدث اللغة السامية، والتي سكنت منطقة سامية واحدة من شبه الجزيرة العربية والعراق وسوريا، والتي رغم تعدد لهجاتها المنطوقة إلا أنها متقاربة مع بعضها إلى حدٍّ كبير.

هذه الشعوب انطلق بعضها في الأساس من شبه الجزيرة العربية للمناطق المجاورة لها سعياً للتوسع بسبب الاكتظاظ والرزق، ومن هنا يمكن أن نُعرّف الساميين بأنهم في الأساس وبأولى عصور التاريخ هم سكان شبه الجزيرة العربية الذين عاشوا بتجانس لغوي واجتماعي وأصولي، وهم مهد الجنس السامي، الذي هاجر أفراده لبلاد الرافدين وسوريا والحبشة، وارتبطوا بلهجات الشرق الأوسط المستمدة من اللغة السامية كالعربية والأكدية والفينيقية والآرامية والعبرية والحبشية، وهي بذلك لا تعني جنساً بعينه وإنما صفة تطلق على بعض لغات الشرق الأوسط الحية، وما استمر منها في الاستخدام وتوارثته الشعوب وما اندثر ولم يعد موجوداً في عالمنا العاصر.
#بلا_حدود