الاثنين - 02 أغسطس 2021
الاثنين - 02 أغسطس 2021
No Image Info

فرنسا.. ومحاربة الإسلام السياسي

مصطفى طوسه
إعلامي ومحلل سياسي فرنسي من أصل مغربي مقيم في باريس، حاصل على دبلوم المعهد الفرنسي للإعلام والصحافة في باريس، كاتب افتتاحيات في عدة منابر إعلامية، يتداخل باستمرار على قنوات التلفزة العربية والفرنسية.
في أجواء ما بعد الاعتداءات الإرهابية الدامية التي ضربت فرنسا لا تمر مناسبة سياسية أو إعلامية، إلا وأكدت السلطات الفرنسية عزمها القوي على محاربة الإسلام السياسي بكل تجلياته، سواء أكان الأمر يتعلق بغلق مساجد وأماكن للصلاة تنشر الفكر المتطرف وتغسل أدمغة الشباب لتعبئتهم بمشاريع إرهابية، أم تعلق الأمر بملاحقة شخصيات دينية تنخرط تصرفاتها وخطبها وفتاويها بعملية نشر العنف وتشجيع الإرهاب وإبعادها عن التراب الفرنسي وغلق الفضاء الأوربي في وجهها، أو حتى عندما يخص الأمر عملية تجفيف منابع التيارات المتشددة والتحكم في طريقة تمويلها، عبر ضبط السيول المالية التي تنهال عليها من طرف بعض الدول الأجنبية.

السلطات الفرنسية اتخذت هذا القرار الاستراتيجي لأنها وصلت إلى قناعة بأن هذا الإسلام السياسي، الذي وجد في ضواحي مدنها وهوامش مجتمعها تربة خصبة من الغضب والحرمان لإحداث قطيعة كبيرة بين النظام الجمهوري ومكونات المجتمع الفرنسي، أصبح خطراً قاتلاً يهدد تماسكه لدرجة أن الرئيس إيمانويل ماكرون تحدث في إحدى خرجاته الإعلامية عن خطر الانفصال الذي يشكله نشاط الإسلام السياسي في بعض مناطق الجمهورية.

وكلمة «انفصال» قوية في القاموس السياسي الفرنسي، وتعكس أعلى درجات القلق والتخوف من تمدد الإسلام السياسي، وبسط نفوذه على عقول بعض مسلمي أوروبا.

حرب فرنسا على الإسلام السياسي تتمثل في اتخاذ خطوات ملموسة لتضييق الخناق على أنشطة ورموز ورواد هذا الفكر المتطرف، الذي لطالما استغل مبدأ حرية التعبير وحرية المعتقد لتوسيع نشاطاته الاستقطابية، ومحاولة توطين أفكاره المتشددة في عقول شباب يعيش فقراً روحياً وحرماناً اجتماعياً وهوية معذبة.

أما على مستوى المقاربة العامة فقد تبنت فرنسا خيارين أساسين، الأول: على المستوى الداخلي، وهي تستعد لإعادة هيكلة المنظومة التمثيلية لمسلمي فرنسا في إطار قانون العلمانية، الذي يضمن حرية وممارسة المعتقدات، كما تحرص حالياً على غلق الأبواب أمام التيارات والشخصيات المتعاطفة مع العقيدة المتشددة المنتجة للعنف والقطيعة.

والثاني يكمن في بلورة تحالفات دولة وإقليمية مع دول وقوى وضعت على أجندتها محاربة الإرهاب، وتنظر إلى أن الإسلام السياسي أصبح عمودها الفقري وموردها الأيديولوجي الأساسي، وانطلاقاً من هذه القراءة يجب فك شيفرة التحالفات الخارجية، التي صاغتها فرنسا في عهد الرئيس ماكرون، والتي يريد أن يفرضها على المستوى الأوروبي.
#بلا_حدود