الاثنين - 26 فبراير 2024
الاثنين - 26 فبراير 2024

البحث المفقود

ارتفع معدل التصريحات المثيرة في الوسط الرياضي المحلي خلال العقد الماضي بصورة ملحوظة حتى صار هذا النوع من التصريحات أسلوباً يعتمده كثيرون من أجل تحقيق الشهرة السريعة، يهدف معظم أصحاب التصريحات النارية المثيرة إلى مهاجمة أشخاص في إدارات الأندية والاتحادات وشركات كرة القدم وبعض اللاعبين الدوليين، الحالة التي شهدها الوسط الرياضي في سنوات الاحتراف الماضية تكمن في أن من يعمل في الإدارة يكون مدافعاً ضد النقد البناء والهدام، وعندما يخرج من الإدارة يتحول إلى مهاجم، وهكذا، على سبيل المثال، بعض حكام كرة القدم الذين كانوا يواصلون عملهم في الميدان، كانوا يرفضون انتقاد المحللين لعملهم ويفسرونه على أنه نوع من الحقد، وعندما اعتزلوا، أخذوا ينتقدون زملاءهم الذين في الميدان، سواء من خلال برامج القنوات الرياضية أو من خلال تصريحات إعلامية، لا أحد ينكر على الآخرين حقهم في ممارسة النقد الذي يهدف إلى التصحيح أو تسليط الضوء على قضايا رياضية مهمة، لكن إهمال المحتوى والتركيز على مهاجمة الأشخاص أفقد النقد قيمته وجعله ممجوجاً غير مقبول وغير ذي فائدة، إلى جانب هذا النوع من النقد، يفتقد النشاط الرياضي الاحترافي إلى دراسات مبنية على معايير أكاديمية أو علمية، دراسات تخص الجوانب الإدارية أو الفنية أو الاقتصادية أوغيرها.معظم الإداريين وحكام الكرة واللاعبين المعتزلين لديهم معلومات متراكمة يمكن للباحث تشريحها بمشرط أكاديمي وليس بمشرط عاطفي للوصول إلى الفائدة المرجوة من البحث، لأن الدراسات غير السطحية مهمة لإثراء الحركة الرياضية ومعالجة مشاكلها، أو على أقل تقدير الوصول إلى فرضيات يمكن أن تتحول إلى نظريات إذا جاء فحصها بنتائج إيجابية.
النشاط الرياضي الإماراتي بكل حقوله في حاجة ماسة إلى حركة بحثية علمية تغوص في أعماقه وتكتشف أسراره وتحلل محتواه، لأن التصريحات النارية المستفزة لا تُعبّد طريقاً تعثرت فيه المنتخبات الوطنية أو فرق الأندية أو بقية الألعاب الجماعية والفردية، ولا تحل مشكلة إدارية أو فنية.
آن الأوان لتشكيل فرق بحثية لفحص حالة الرياضة المحلية وتشجيع الباحثين ودعمهم من أجل الوصول إلى توصيات عسى أن تسهم بدفع العجلة إلى أمام.